
التوكل على الله

بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على أله و صحبه و من والاه ، أما بعد:
قال تعالى( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ) (الفرقان 58)
قال تعالى : (وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) ( إبراهيم 11)
قال تعالى : ( فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) ( آل عمران 159)
قال تعالى ( وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) ( الطلاق 3)
قال تعالى : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) ( الأنفال 2)
فالتوكل على الله و تفويض الأمر إليه سبحانه ، و تعلق القلوب به جل و علا من أعظم الأسباب التي يتحقق بها المطلوب و يندفع بها المكروه ، وتقضى الحاجات ، و كلما تمكنت معاني التوكل من القلوب تحقق المقصود أتم تحقيق ، و هذا هو حال جميع الأنبياء و المرسلين ،
الوكيل: هو المتصرف برحمته في شؤون عباده بما يصلحهم و لا يفسدهم
فتفويض الأمر إلى الله و التوكل عليه و الثقة بوعده و الرضا بصنيعه و حسن الظن به و انتظار الفرج منه من أعظم ثمرات الإيمان و أجل صفات المؤمنين و حينما يطمئن العبد إلى حسن العاقبة و يعتمد على ربه في كل شأنه يجد الرعاية و الولاية و الكفاية و التأييد و النصرة
فهل لديك هذه الثقة ؟ وهل لديك هذا التوكل ؟
أم أنك تفزع لأي مشكلة ؟
اخوتي .. أخواتي :
تعالوا بنا نقرأ معاً نماذج ممن توكلوا على الله سبحانه و تعالى .
و ماذا فعل الله بهم عندما توكلوا عليه و نرى كيف أنه في أحلك الظروف و أصعبها يمكنكم أن تتوكلوا على ا لله .
نبي الله إبراهيم عليه السلام ..
عندما بنوا قومه البنيان و وضعوا فيه حطباً و اخشاباً و وقوداً و أشعلوا ناراً و يلقون فيها كل شيء قابل للإشتعال و بلغ من فظاعة النار أن الطير التي كانت تطير فوقها تقع محترقة ثم وضعوا إبراهيم عليه السلام في كفة منجنيق ( آله ترمى بها الحجارة الكبيرة )
صنعها لهم رجل من الأكراد يقال له : هيون و كان أول من صنع هذه الآله فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها ليوم القيامة
لما وضع إبراهيم بالمنجنيق قال له جبريل : ألك إلي حاجه ؟ فقال إبراهيم : أما إليك فلا , و أما إلى الله فنعم .
لم يجزع ولم يفزع بل كان واثقاً من نصرالله
قال : حسبنا الله و نعم الوكيل .
هناك من يظن أن كلمة ( حسبي الله ونعم الوكيل ) تعني الدعاء على أحد و لكن حسبي الله و نعم الوكي تعني .. وكلتك يارب فافعل ما تشاء .
فأمر الله النار ألا تحرق إبراهيم ولا تؤذيه قال تعالى ( قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ )( الأنبياء 69 )
فأصبحت النار برداً و سلاماً عليه ولم تحرق منه شيئاً إلا القيود التي قيدوه بها و ظلت النار مشتعله عدة أيام و بعد أن أنطفأت خرج منها إبراهيم سالماً لم تؤذه .
عن أبي هريرة أنه قال : أحسن كلمة قالها أبو إبراهيم إذ قال لما رأى ولده على تلك الحال :نعم الرب ربك يا إبراهيم .
أخوتي و أخواتي
أن الوكيل لا يترك عباده أبداً ولكن المهم أن يكون عندنا هذه الثقة بالله .
نبي الله يونس عليه السلام
( وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ ) الأنبياء 87_88)
النون هو الحوت .. أي صاحب الحوت وهو يونس بن متى سماه الله ذا النون لأنه حبسه في جوف الحوت الذي التقمه ( لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ )
فهو يريد من الله أن ينفس كربته
وقول الحق: ( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ) و
هذه الدعوة ليست خاصة بيونس فقط فأي مؤمن يقع في كرب أو مصيبه فيقول : ( لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)
فإن الله تعالى يفرج عنه ما هو فيه بدليل قوله تعالى ( وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ )
عن سعد قال : قال رسول الله عليه الصلاة و السلام : ( دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين , فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له )
أنه الوكيل الكريم الرحيم سبحانه ....
كليم الله موسى عليه السلام
لما رأى البحر أمامه و العدو فرعون و جنوده خلفه
ماذا قال أصحاب موسى ؟ قالوا : ( إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ) فلما قالوا ذلك قال موسى بملء فيه ( قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ )
فلم تفاقم الأمر و ضاق الحال و اشتد الأمر و اقترب فرعون وجنوده أوحى الحليم العظيم القدير رب العرش الكريم الى موسى الكليم (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63) وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ (64) وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ (65) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (66) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ (67) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) (الشعراء 63-68)
وهذه هي القدرة العظيمة الصادرة من الذي يقول كن فيكون ...
فلنجعل قلوبنا مؤمنة واثقة بالله سبحانه متوكلة على الله سبحانه
سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم
لما كان في الغار ساعة الهجرة ومعه أبو بكررضى الله عنه نظر رضى الله عنه من فتحة الغار وجد القوم يسيرون عند باب الغار فقال : يا رسول الله , لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا,
فماذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم ؟؟؟
قال له ( لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا ) ( التوبة 40)
أرسل الله العنكبوت فبنت بيتها و أرسل الحمام فبنت عشها فلما أراد المشركون دخوله رأوا ذلك فرجعوا ظناً منهم أنه غار مهجور
إنها العناية الربانية إذا تلمحها العبد و نظر أن هناك رباً قديراً ناصراً ولياً راحماً حينها يركن العبد إليه ..
هذا هو التوكل الذي يجب علينا أن نتعلمه و الذي يجب أن يرسخ في نفوسنا ....
توكلوا على الله فكلما أحسنتم التوكل على الله و كنتم صادقين في توكلكم أكرمكم الله و أعزكم ...
عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قال_ يعني إذا خرج من بيته_ بسم الله توكلت على الله و لا حول ولا قوة إلا بالله , يقال له : هُديت و كُفيت و وُقيت و تنحى عنه الشيطان ) رواه أبو داود و الترمذي و النسائي و غيرهم و قال الترمذي حديث حسن زاد أبو داود ( فيقول : يعني الشيطان لشيطان آخر : كيف لك برجل قد هُدي و كُفي و وُقي ))
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين ..
و الله الموفق
هذه المشاركة جمعتها من ...
كتاب قصص الأنبياء ..كتاب أنبياء الله ..كتيب كلام من القلب ( اليقين )
كتاب لا تحزن ..كتاب رياض الصالحين
منقول