رفع أسعار الدواجن في الأردن
دجاجة الجمعة
معظم الأسر الأردنية تعتبر أن (الدجاج) من الجمعة الى الجمعة زفارة لما بينهما..وذلك بعد تطبيق كورس تقشّفي قاس يتخذ اسماً حركياً :هو حواضر. يصل ذروته يوم الخميس حيث أن الإفطار لا شيء والغداء بواقي اللاشيء والعشاء تسخين اللاشيء..
الأهالي يتقصّدون هذا التقشّف وذلك لإبراز قيمة دجاجة الجمعة عن باقي الأيام، وجعل مقابلتها وجهاً لوجه أهم بكثير من مقابلة هيفاء وهبي وجهاً لوجه .بل أن بعض الأمهات التي تخاف على صغارها من الصدمة العصبية لشدّة الفرحة بالدجاجة تريهم المائدة على عدة مراحل ومن وراء ستار ..ثم تأخذهم بحضنها حتى يروقوا قليلاً..

ويعود سبب اختيار يوم الجمعة تحديداً لنحر دجاجتين ،هو تواجد جميع أفراد العائلة ، على عكس باقي الأيام التي يتفرعط فيها الأولاد ويتأخر الزوج وتتفاوت مواعيد الرجوع للبيت،أما يوم الجمعة ؛فهو عطلة أبو يحيى ،و فيه يحضر يحيى من الجيش ، وعبّود من جامعة مؤتة ،وخالد من الدفاع المدني . وبالتالي لا بد من جعل دجاجة الجمعة إحدى أهم فعاليات هذا اليوم المبارك ،وعلى الجميع الالتزام أدبياً بالجلوس الى طاولة المفاوضات الصامتة .
ويعد مشهداً مألوفاً أن تجد أحد الصغار منهمكاً بفك وتركيب الظهر بحرفية عالية ، حافظاً عن ظهر قلب أجزاءه ومفاصله، ويستلّ الزوائد المختبئة خلف القفص بثقة عالية كما يقوم أي ميكانيكي سيارات صغيرة باستخراج البواجي من مكانها ،ويعتبر إصبع السبابة هنا بمثابة مفتاح شقّ 12...وقد تلاحظ على شقيق آخر موغلاً بتشريح الرأس باهتمام وصمت يرافقه بعض التنشيح جرّاء صعوبة الموقف ،بينما يكتفي ثالث، بعمل كمين محكم لإسقاط فخذ من على هرم الأرز، موهماً الجميع أن الفخذ هوى الى جهته هكذا بقدرة قادر وأن الله يرزق من يشاء بغير حساب..
(السدر) بالنسبة للصغار ساحة معركة هناك كرّ وفرّ وخطط ومكر والتفاف ايضاَ ..على العكس مما يعنيه للكبار، خصوصاً بعد ان تتلاشى القطع المهمّة ، فهم يعتبر ملعب كرة قدم ، وهم يمثّلون الفريق الفائز والخصم لا أحد..لذا تكثر التمريرات البينية بين أعضاء العائلة ، أم يحيى تمرر سفينة بينيه الى أبي يحيى ، أبو يحيى يقوم بدوره بتمريرها بكعب الملعقة الى يحيى ، يحيى يعيدها الى نجلاء ، وبحركة رتيبة تعيد نجلاء القطعة الى عبّود القادم من جامعة مؤته الجناح المدني ، آخذة بالاعتبار عزوبيته وافتقاده للوجبات المهمّة ، عبّود بدوره يأخذ من القطعة خزعة برأس المعلقة ويعيدها ثانية الى خالد..وهكذا حتى يصفّر الحكم..
الأيام القادمة ، ستشهد سدورة المقلوبة مباريات استعراضية كثيرة، وستصبح معركة الصغار معركة تكتيكية أكثر، وذلك لأن الدجاج الحي قد وصل سعره الى دينار ونصف للكيلو، بارتفاع يزيد عن 50% عن المعدّل السابق..
يعني عندما تمعط دجاجة متوسّطة الحجم ، وكأنك قد (معطت) بثمنها زوج كناري يا مواطن..