بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار العلم والمعرفة ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
حصريا وعلى منتديات لمعة فقط 
أيها الإخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم "الوتر" ففي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: "لله تسعة وتسعون اسما مائة إلا واحدا لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر".. الحقيقة في حديث آخر احفظ الله يحفظك، اذكروني أذكركم، إن تنصروا الله ينصركم، إن نصرت دينه نصرك كنت أدعو وأقول: اللهم انصرنا على أنفسنا حتى ننتصر لك.. حتى نستحق أن تنصرنا على أعدائنا.. اذكروني أذكركم.. ذكرك له غير ذكره لك {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر} أي أن الله سبحانه وتعالى حينما تذكره يذكرك، أما إذا ذكرته فقد أديت واجب العبودية، لكنه إذا ذكرك منحك الأمن والأمن لا يتمتع به إلا المؤمن {فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ألئك لهم الأمن وهو مهتدون}
منحك الحكمة {ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} منحك الرضا منحك السكينة التي تسعد بها ولو فقدت كل شيء، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء.. لذلك "لله تسع وتعسون اسما مائة إلا واحدا لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة" كلمة الحفظ واسعة جدا، حفظ الاسم أي تعرف عليه وتخلق بهذا الخلق، وجعل هذا الخلق وسيلة إلى الله.. إلى التقرب إليه، الله عز وجل رحيم، يمكن أن تتقرب إليه بأن ترحم عباده، الله عز وجل عدل يمكن أن تتقرب إليه إن كنت منصفا، الله عز وجل كريم يمكن أن تتقرب إليه إن كنت كريما
المعنى الدقيق "لا يحفظها أحد".. يعني عرف هذا الاسم اشتق من الله كمالا من خلال هذا الاسم، تقرب إلى الله بهذا الكمال، وهو وتر يحب الوتر، وفي حديث مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: "وإن الله وتر يحب الوتر"، بمعنى أن الله سبحانه وتعالى واحد لا شريك له، وأحد لا ند له، كيف يحب الوتر.. يعني يحب أن تكون متفوقا.. النبي عليه الصلاة والسلام طلب النخبة، طلب التفوق قال: اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين، والعمرين هما الحمزة وعمر، لما أسلم حمزة توقف إيذاء قريش لرسول الله وأصحابه، ولما أسلم عمر صلى المسلمون في بيت الله الحرام..
إذا المطلوب أن تكون متفوقا لا أن تكون رقما سهلا، ملايين مملينة أتوا إلى الدنيا وتزوجوا وأنجبوا أولادا وماتوا ولم يعلم بهم أحد، لكن القلة القليلة في العالم الذين تفوقوا وتركوا أثرا كبيرا في مجتمعاتهم، يعني للتقريب سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام واحد جاء إلى هذه الدنيا وهجرها بعد ثلاثة وستين عاما وعم الهدى الأرض، ألم تسأل نفسك ماذا فعلت ما الأثر الذي تركته في الدنيا.. هل كنت في قلوب الناس {إن إبراهيم كان أمة} فالله عز وجل يلهمك أن تكون متفوقا أن تكون رقما صعبا، "والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه".. في تفوق، الله عز وجل واحد لا شريك له وأحد لا ند له، وقد أعطاك بعض صفاته كيف؟ لكرامتك عنده.. أعطاك بعض صفاته، الله عز وجل فرد واحد أحد فرد صمد، أعطاك بعض الخصائص التي تتميز بها عن كل الخلق لك قزحية عين.. لا تشبه قزحية عينك قزحية عين إنسان آخر، في الأرض الآن تؤخذ بعض المطارات صورة قزحية العين وتوضع على الجواز، ولا يمكن لهذا الجواز أن يزور إطلاقا، فالقزحية أعطتك صفة فردية، ونبرة الصوت تنفرد بها، ورائحة الجلد تنفرد بها، وبصمة الإصبع تنفرد بها، والزهرة النسيجية تنفرد بها، وبلازما الدم تنفرد به، والنطفة تنفرد بها... في أحدث بحث أن نطفة الإنسان يتميز بها من بين كل البشر؛ لأن المرأة تحفظ النوع، أما إذا تعددت هذه النطف في مجيئها إلى المرأة فهناك خطر ينتظرها لكن متى يمكن أن تستقبل نطفة أخرى؟ قال بعد انقطاع الأولى أربعة أشهر، هذا موضوع سمعته في مؤتمر إسلامي في القاهرة، لذلك الله عز وجل واحد أحد فرد صمد، أعطاك هذه الصفة...
عند الترمذي من حديث علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يا أهل القرآن أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر"، يعني ما تكون إنسان عادي من الملايين المملينة، لا تكن إنسانا من الهمج الرعاة، سيدنا علي رضي الله عنه يقول: يا بني الناس ثلاثة: عالم رباني، ومستمع على سبيل نجاة، وهمج رعاة.. أتباع كل ناعق لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجؤوا إلى ركن نسيق فاحذر يا قبيل أن تكون منهم.. لا تكن مع هذه الملايين المملينة التي شردت عن الله، لا تكن من الملايين المملينة التي عبدت شهوتها من دون الله، لا تكن مع الملايين المملينة التي عاشت لتأكل، لا تكن مع الملايين المملينة التي جعلت شهوتها إلها.. تعس عبد البطن تعس عبد الفرج.. لا تكن مع الملايين المملينة التي غفلت عن الله، لا تكن مع الملايين المملينة التي عاشت لحظتها ولم تذكر ماذا بعد الموت، لا تكن مع الملايين المملينة التي عبدت المال من دون الله، إن الله وتر يحب الوتر..
لكن في اللغة الوتر هو الفرد أو ما لم يتشفع من العدد، سبعة عدد وتر أما سبعة وعشرون عدد شفع، والتواتر هو التتابع، والشفع والوتر: الوتر آدم، والشفع شفع بزوجته، صاروا اثنين، الوتر هو الله لأنه واحد لا شريك له وأحد لا مثيل له والشفع جميع الخلق الإله واحد والخلق كثيرون والشفع والوتر {والفجر وليالي عشر والشفع والوتر البشر خلقوا أزواجا خلقوا شفعا، يعني أنت في أصل تركيبك مفتقر إلى زوجة، والأنثى في أصل تركيبها مفتقرة إلى الزوج، إذن شأن العباد أن يكونوا شفعا، وشأن الله أن يكون وترا، الله واحد والخلق كثر، يعني الله عز وجل حينما قال: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة} لماذا يسكن الزوج لزوجته؟ بل لماذا تسكن الزوجة لزوجها؟ أي تميل إليه ويميل إليها، من أنجح أنواع الزواج ما كان كل طرف قرة عين للطرف الآخر، يسكن إليها لأنه يكمل بها نقصه وتسكن إليه لأنها تكمل به نقصها، هي تكمل به نقصها القيادي، هو يكمل بها نقصه العاطفي، لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة..
الله عز وجل وتر لكن يحب الوتر يحب التفوق، النبي تفوق هل يعقل أن يقسم الله عز وجل بعمر النبي قال {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} كم شاب في الأرض في القارات الخمس لو كان بخلوة مع امرأة بارعة الجمال ودعته إلى نفسها بل أجبرته.. كم شاب يتأبى؟ سيدنا يوسف قال معاذ الله، سيدنا يوسف تفوق يعني الأكثرية يرونها مغنما كبيرا، بينما المؤمن يراها بعدا عن الله عز وجل {معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي} يعني كأن الله عز وجل حينما يقول هو وتر يحب الوتر كن مع القلة المتفوقة، كن مع القلة التي عرفت ربها، كن مع القلة التي أعطت ربها كل ما عندها {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين} كن مع القلة التي تركت أثرا في الحياة.. مرة سألت طلابا: من يذكر لي اسم تاجر عاش في دمشق عام ألف وثمانمائة وسبعة وستين وله علامة تامة.. ما أحد عرف، قلت لهم وأنا أيضا لا أعرف، لكن من منا لا يذكر سيدنا عمر وسيدنا خالد.. هؤلاء العظام الذين تركوا بصمات واضحة في الأرض كن مع القلة المتفوقة.. كن مع الذين أحدثوا في الحياة أثرا كبيرا، كن مع الذين عاشوا في قلوب الملايين.. {إن إبراهيم كان أمة} فلذلك الإنسان شأنه الشفع شأنه أن يكون مع واحد آخر، الحد الأدنى الزواج.. الإنسان لا يستقر إلا إذا تزوج، والفتاة لا تنجح في حياتها إلا إذا خطبت وتزوجت، هذا شأن الخلق، لكن شأن الحق أنه واحد أحد فرد صمد، لم يلد ولم يولد ولم يتخذ صاحبة ولا ولد.. أيها الإخوة الآن الله عز وجل مكنك من اختصاص من حرفة من قدرة من مهارة... وأحاجك إلى مليون حاجة، أنت بحاجة إلى طبيب، بحاجة إلى معلم يعلم أولادك، بحاجة إلى خياط يخيط لك ثيابك، بحاجة إلى خباز يخبز لك الخبز، بحاجة إلى فلاح يفلح لك الأرض، بحاجة إلى من يصنع لك الأدوات، أنت بحاجة إلى من يصنع لك الأثاث، تمتلك حاجة.. وأحاجك إلى مليون حاجة.. إذن قهرك.. أن تكون مع أخيك
الإنسان، أنت مفتقر إلى زوجة، أنت فضلا عن ذلك مستخرج أن تعيش في مجتمع، أنت مدرس مهندس طبيب.. لكن بحاجة إلى خياط بحاجة إلى سباك، بحاجة إلى بلاط يبلط لك بيتك، بحاجة إلى نجار.. بحاجة إلى حداد.. حاجات الإنسان لا تعد ولا تحصى، ولكل حاجة خبرات متراكمة متطورة وصناعات.. يعني بعض الحرف يقول لك بذر الهجين، فوزن الخبرات المتراكمة من خلال تطوير هذه البذرة عمرها مائة عام، فأنت تقتن حاجة واحدة أو حاجتين، مكنك الله من شيء أو شيئين، لكنك بحاجة ماسة إلى مليون شيء، إذا الله عز وجل جعلك مفتقرا إلى زوجة، وجعل الأنثى مفتقرة إلى زوج، وجعلك مفتقرا إلى مجتمع.. تشتري خبزا، هناك من فلح الأرض.. هناك من زرع القمح.. هناك من اعتنى بالقمح.. من سمد القمح.. من سقى القمح لأشهر عديدة، هناك من حصد القمح، هناك من درس القمح، هناك من طحن القمح، هناك من عجن العجين.. هناك من قدم لك الخبز.. أنت مدرس أما هذا الرغيف اشتغل به آلاف الأشخاص حتى وصل إليك.. إذن شأن الخلق أنهم مفتقرون إلى بعضهم بعضا، لكن الله شأنه أنه واحد أحد فرد صمد لم يلد ولم يولد ولم يتخذ صاحبة ولا ولد، لكن الله سبحانه وتعالى أرادك أن تكون متفوقا.. أرادك أن تكون من النخبة من القلة من الذين عرفوا ربهم، من الذين استجابوا لربهم..
لذلك قال تعالى: "من الذي يشفع عنده إلا بإذنه"، هو وتر لكن البشر شفع، يعني الآن الآية دقيقة جدا، لا يمكن أن يلتقي فرد من بني البشر مع فرد آخر إلا بإذن الله، لا يسمح الله للدواء أن يؤثر في الإنسان إلا بإذن الله، لا يسمح لهذا العقرب أن تلدغ إنسانا إلا بإذن الله، لكل شيء حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، الآية: {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام} يعني كلمة الشفع واسعة جدا جدا، أنت بحاجة إلى الطعام، وعلامة بشريتك أنك مفتقر إليه، وعلامة بشريتك أنك مفتقر إلى ثمنه.. لذلك الأنبياء يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق، مفتقرين في وجودهم إلى الطعام، بل مفتقرون إلى ثمن الطعام، لذلك يمشون في الأسواق..
أيها الإخوة يعني شأن الخلق أنهم شفع وشأن الله أنه وتر، والشفع والوتر الكون ما سوى الله.. السماوات والأرض ما سوى الله، شأن الله أن يكون فردا واحدا أحدا وترا، وشأن الخلق أن يكونوا شفعا، لكن المعنى إن الله وتر يحب الوتر، يعني كن متميزا بأخلاقك كن متميزا بخبرتك كن متميزا بعطائك كن متميزا بالأثر الذي ينبغي أن تتركه.. تذهب إلى أطراف الصين في مساجد في مسلمين.. تذهب إلى أطراف الغرب إلى المغرب إلى موريتانيا إلى غينيا في مسلمين.. أثر من أثر هذا النبي العظيم..
إن الله وتر يحب الوتر لا تكن رقما سهلا، الإنسان إذا قدر قناعته بقدر من المال انتهى الإنسان يتثبت.. فإذا أغريته بمبلغ من المال وافق، انتهى هذا له ثمن قل أو كثر، أما المؤمن رقم صعب لا يساوم ولا يبيع مبادئه، "والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي.."، فلذلك الله عز وجل ذكرنا بأننا مفتقرون إلى بعضنا بعضا.. الحد الأدنى إلى زوجة والحد الأدنى الأنثى مفتقرة إلى زوج، والحد الأوسع أنت مفتقر إلى مجموعة ملايين مملينة.. يعني كل إنسان بالأرض عايش على الحر أو على البرد أو على طول الشعر أو على الجهل الذين يعلمون أو على المرض، الله جعل المعايش.. يعني جعلك مفتقر إلى الآخر.. هذا شأن العباد، لكنه في الوقت نفسه أراد أن تكون متميزا متفوقا، لذلك {والفجر وليال عشر والشفع والوتر} الشفع هم الخلق لأنهم مفتقرون إلى بعضهم بعضا، والوتر هو الله.. يحتاجه كل شيء في كل شيء...
هذه أسماء الله الحسنى، من حفظها دخل الجنة، يعني عرف أبعادها فهم مضامينها، وبعد ذلك تخلق بأخلاق رضية مشتقة من كمالات الله، وبعد ذلك قلد هذا الخلق في معاملته للخلق، لذلك من حفظها دخل الجنة. والحمد لله رب العالمين.