مُحَّمَدْ
بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر – وهو الملقب بقريش وإليه تنتسب القبيلة – بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
هاشم بن عبد مناف
كان موسرا ذا شرف كبير ، وهو أول من أطعم الثريد للحجاج بمكة ، وكان اسمه عمرو وما سمي هاشم إلا لهشمه الخبز ، وهو أول من سن الرحلتين لقريش ، رحلة الشتاء والصيف.
خرج إلى الشام تاجرا، ولما قدم المدينة تزوج سلمى بنت عمرو أحد بني عدى بن النجار ، وأقام عندها ، ثم خرج إلى الشام – وقد حملت بعبد المطلب وهي عند أهلها – ومات هاشم بغزة من أرض فلسطين ، وولدت امرأته سلمى عبد المطلب سنة 497 م ، وسمته شيبة لشيبة كانت في رأسه ، وجعلت تربيه في بيت أبيها في يثرب ، ولم يشعر به أحد من أسرته بمكة وكان لهاشم أربعة بنين وهم : أسد ، وأبو صيفي ، ونضلة ، وعبد المطلب ، وخمس بنات وهن : الشفاء ، وخالدة ، وضعيفة ، ورقية ، وجنة .
عبد المطلب بن هاشم
رحل عمه المطلب في طلبه ولما رآه فاضت عيناه وضمه وأردفه على راحلته فامتنع حتى تأذن له أمه ، فسألها المطلب أن ترسله معه ، فامتنعت ، فقال لها انما يمضي إلى ملك أبيه وإلى حرم الله ، فأذنت له ، فقدم به مكة مردفه على بعيره ، فقال الناس : هذا عبد المطلب ، فقال ويحكم إنما هو ابن أخي هاشم .
وأقام عند عمه حتى ترعرع ، إلى أن هلك المطلب بأرض اليمن ، فولي بعده عبد المطلب فأقام لقومه ما كان آباؤه يقيمون لقومهم ، وشرف في قومه شرفا لم يبلغه أحد من آبائه ، وأحبه قومه ، وعظم خطره فيهم .
أهم ما وقع لعبد المطلب من أمور البيت
حفر بئر زمزم
أُمر عبد المطلب في المنام بحفر زمزم ووصف له موضعها ، فقام بحفرها ، وأقام سقاية زمزم للحجاج .
ولما بدت بئر زمزم نازعت قريش عبد المطلب وقالوا له أَشركنا ، قال ما أنا بفاعل هذا أمر خصصت به ، فلم يتركوه حتى خرجوا به للمحاكمة ، ولم يرجعوا حتى أراهم الله في الطريق ما دلهم على تخصيص عبد المطلب بزمزم ، وحينئذ نذر عبد المطلب لئن آتاه الله عشرة أبناء ، وبلغوا أن يمنعوه لينحرن أحدهم عند الكعبة .
كان لعبد المطلب عشرة بنين ، وهم : الحارث والزبير وأبو طالب ، وعبد الله ، وحمزة ، وأبو لهب ، والغيداق ، والمقوم ، وصفار ، والعباس .
وأما البنات فست ، وهن : أم الحكيم ، وبرة ، وعاتكة ، وصفية ، وأروى ، وأميمة .
عبد الله بن عبد المطلب والد الرسول صلى الله عليه وسلم
أمه فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة ، وكان عبد الله أحسن أولاد عبد المطلب ، وأعفهم وأحبهم إليه ، وهو الذبيح ، وذلك أن عبد المطلب لما تم أبناؤه عشرة ، وعرف أنهم يمنعونه أخبرهم بنذره فأطاعوه ، فكتب أسماءهم في القداح ، وأعطاهم قيم هبل ، فضرب القداح فخرج القدح على عبد الله ، فأخذه عبد المطلب ، وأخذ الشفرة ، ثم أقبل به إلى الكعبة ليذبحه ، فمنعته قريش ولا سيما أخواله من بني مخزوم وأخوه أبو طالب ، فقال عبد المطلب : فكيف أصنع بنذري فأشاروا عليه أن يأتي عرافة فيستأ مرها ، فأتاها ، فأمرت أن يضرب القداح على عبد الله وعلى عشر من الإبل ، فإن خرجت على عبد الله يزيد عشر من الإبل حتى يرضي ربه ، فإن خرجت على الإبل نحرها ، فرجع وأقرع بين عبد الله وبين عشر من افبل فوقعت القرعة على عبد الله فلم يزل يزيد من الإبل عشراً عشراً ولا تقع القرعة إلا عليه إلى أن بلغت الإبل مائة فوقعت القرعة عليها ، فنحرت عنه ، ثم تركها عبد المطلب لا يرد عنها إنساناً ولا سبعاً ، وكانت الدية في قريش وفي العرب عشراً من الإبل ، فجرت بعد هذه الواقعة مائة من الإبل ، وأقرها الإسلام ، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :"أنا ابن الذبيحين " يعني اسماعيل ، وأباه عبد الله .
اختار عبد المطلب لولده عبد الله آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ، وهي يومئذ تعد أفضل امرأة في قريش نسباً وموضعاً ، وأبوها سيد بني زهرة نسباً وشرفاً ، فبنى بها عبد الله في مكة ، وبعد قليل أرسله عبد المطلب إلى المدينة يمتار لهم تمراً ، فمات بها ، وقيل : بل خرج تاجراً إلى الشام ، فأقبل في عير قريش ، فنزل بالمدينة وهو مريض فتوفى بها ، ودفن في دار النابغة الجعدي ، وله إذ ذاك خمس وعشرون سنة ، وكانت وفاته قبل ان يولد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقيل : بل توفى بعد مولده بشهرين.
وجميع ما خلفه عبد الله خمسة أجمال ، وقطعة غنم ، وجارية حبشية اسمها بركة وكنيتها أم أيمن ، وهي حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
المَوْلِد
ولد سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم بشعب بني هاشم بمكة في صبيحة يوم الاثنين التاسع من شهر ربيع الأول ، لأول عام من حادثة الفيل ، ويوافق ذلك العشرين أو الثاني وعشرين من شهر أبريل سنة 571 م .
ولما ولدته أمه أرسلت إلى جده عبد المطلب تبشره بحفيده ، فجاء مستبشراً ودخل به الكعبة ، ودعا الله وشكر له ، واختار له اسم محمد ولم يكن هذا الاسم معروفا في العرب .
وأول من أرضعته من المراضع – بعد أمه – ثويبة مولاة أبي لهب بلبن ابن لها يقال له مسروح ، وكانت قد أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب ، وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي .
يتبع
( أربعون عاما قبل المولد )
من كتاب
الرحيق المختوم