أمنية رسول الله صلى الله عليه وسلم
ما تمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا من الدنيا، وإنما تمنى ما له علاقة بمنازل الآخرة، بل برفيع المنازل، وعالي الدرجات.
فقال عليه الصلاة والسلام: "والذي نفس محمد بيده لولا أن يشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدًا، ولكن لا أجد سعة فأحملهم، ولا يجدون سعة، ويشق عليهم أن يتخلفوا عني، والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل. رواه البخاري ومسلم.
قال البراء رضي الله عنه: كنا والله إذا احمر البأس نتقي به، وإن الشجاع منّا للذي يحاذي به، يعني النبي صلى الله عليه وسلم. رواه مسلم.
وقال عليّ رضي الله عنه: كنا إذا احمرّ البأس، ولقي القوم القوم، اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فما يكون منا أحد أدنى من القوم منه.
و لما قُتِل من قُتِل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوم أُحد ولقوا ربهم تبارك وتعالى، فسألهم: ماذا يُريدون ما اختاروا غير العودة للدنيا من أجل أن يُقتلوا في سبيل الله مرة ثانية.
و لما قُتل عبد الله بن عمرو بن حرام يوم أحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا جابر ألا أخبرك ما قال الله عز وجل لأبيك ؟ قلت : بلى. قال : ما كلم الله أحداً إلا من وراء حجاب، وكلّم أباك كفاحا، فقال : يا عبدي تمنّ عليّ أعطك. قال : يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية ! قال : إنه سبق مني أنهم إليها لا يرجعون. قال : يا رب فأبلغ من ورائي، فأنزل الله عز وجل هذه الآية (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ). رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه.
وقال عليه الصلاة والسلام: لما أصيب إخوانكم بأُحد جعل الله عز وجل أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مشربهم ومأكلهم وحسن منقلبهم قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون بما صنع الله لنا لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا عن الحرب. فقال الله عز وجل: أنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله عز وجل هؤلاء الآيات على رسوله (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ). رواه الإمام أحمد وأبو داود.
قال عليه الصلاة والسلام:
" للشهيد عند الله عز وجل سبع خصال:
يُغفر له في أول دفعة من دمه ويرى مقعده من الجنة ، ويُحلى حلة الإيمان ، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ، ويُجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر ، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ، ويشفع في سبعين إنساناً من أقاربه". رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه، وهو في صحيح الجامع.
ولما سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال: "كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة". رواه النسائي
قال صلى الله عليه وسلم: "من مات ولم يغز، ولم يحدث به نفسه، مات على شعبة من نفاق". رواه مسلم.
وقال عليه الصلاة والسلام: "من سأل الله الشهادة بصدق بلّغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه". رواه مسلم.
وقد قال الصِّدِّيق رضي الله عنه لسيف الله المسلول : احرص على الموت توهب لك الحياة.