السلام عليكم
أخوتي أعضاء منتدى لمعة كان قد طرح موضوع في المنتدى ذكرني بمقالة منسية في مستودع الكتب للكاتب الفذ ميخائيل نعيمة, يؤكد فيها الكاتب على عظمة الانسان في وسط العالم المادي, و واجب الانسان تجاه أخيه الإنسان, وهي من أكثر ما ترك في نفسي أثر, فأحببت أن أنقلها لكم.
أتتركم مع الأديب الكبير ميخائيل نعيمة.....
أيها الإنسان
أيها الإنسان أنت الإنسانية بكاملها. أنت أفها وياؤها, منك تتفجر ينابيعها, وإليك تجري, وفيك تصب.
أنت حاكمها ومحكومها, وظالمها ومظلومها, وهادمها ومهدومها. أنت صالبها ومصلوبها, وضعيفها وقويها, وظاهرها وخفيها. أنت جلادها وجلودها, ورفيعها وخسيسها, وملاكها وابليسها.
أنت ابن كل أب وأم, وأبو كل أخ وأخت.
وأنا – كائنا من كنت – لا مهرب لي منك, ولا لك مني, أنا و انت كلانا الإنسانية بأسرها, لولا الذين سبقونا ما كنا, ولولانا لما كان في رحم الزمان إنسان.
أفي قلب جارك سعادة ؟ ألا فاغتبط بسعادته, لأن في نسيجها خيطا من نسيج روحك, أفي قلب جارك حرقة ؟ فليحترق قلبك بها, لأن في ثمارها شرارة من موقد بغضك و إهمالك.
أفي عين جارك دمعة ؟ فلتدمع بها عينك, لأن فيها ذرة من ملح قساوتك. أعلى وجه جارك بسمة ؟ فليبسم لها وجهك, لأن في حلاوتها شعلعا من نور محبتك.
أمس, رأيتك تحصي أرباحك, وترتب نفسك معجبا بدهائك وما سمعتك تقول: " هذا ما أكسبني الناس, واليوم رأيتك تحسب خسارتك لاعنا دهاء غيرك وسمعتك تقول : " هذا ما سلبني إياه الناس "
أفلا تخجل من أن تكون في الحياة شريكا ومضاربا معا.
أنت الإنسانية بكاملها, عرفت ذلك أم جهلته, وأنا صورتك ومثالك .