البرنامج العملي لأيام العشر لحظة بلحظة
تعالوا بنا إلى يوم من حياة المؤمن على وفق هدي الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ، فإنَّ للقبول شرطين : الإخلاص ، ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا زمان الفضائل فمستقل ومستكثر ، فيا باغي خير ليلة القدر أقبل ، واجعل لنفسك وردًا للمحاسبة ، وطالع النيات التي مع كل عمل لتحتسبها ليعظم أجرك ، اكتب هذه النقاط في سجل خاص بك ، وحاسب نفسك على النقير والقطمير ، وكفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا .
(1) مع أذان المغرب
<!--[if !supportFootnotes]-->
فمع التكبيرة الأولى لأذان المغرب من ليلة الحادي والعشرين من رمضان ليكن شغلك الشاغل وسؤالك الدائم الدائر في أعماق قلبك : كيف أشكر هذه النعمة ؟
واحتسب : إجابة الدعاء فإنها لحظات تُستجاب فيها الدعوات ، فلا تغفل في هذه اللحظة ، بل الهج بالدعاء والذكر ، فإنَّها لحظة العتق فلتُعمل قلبك ولسانك ، وألح في الدعاء أن يعتق الله رقبتك في هذه الليلة ، وهكذا كل ليلة .
(2) وعليك أن تشتري تمرًا لتفطر عليه كما هي السنة ، وفطِّر الصائمين – سواء أكنتَ معتكفًا أم لا - أو اسعَ في سقاية أهل المسجد .
واحتسب : أجر هؤلاء الصائمين في ميزان حسناتك إن شاء الله تعالى .
فأفطر وتعجل فإنَّها السنَّة ، وفيها مخالفة للمغضوب عليهم
ولا تنس أن تقول ] ذهب الظمأ ، و ابتلت العروق ، و ثبت الأجر إن شاء الله [ كان ما كان النبي صلى الله عليه و سلم يفعل [ رواه أبو داود وحسنه الألباني (4678) في صحيح الجامع ]
(3) ومع الأذان
لا تنس َ أن تردد كلمات الأذان ، وقل : و أنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله ، رضيت بالله ربا ، و بمحمد رسولا ، و بالإسلام دينا ، ثمَّ صلَّ على النبي محمد وسل الله له الوسيلة .
واحتسب بهذه الكلمات : أن تكون سببًا في دخولك الجنة ، ومغفرة ما تقدم من ذنبك ، وشفاعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم .
(4) وبعدها يشرع لك الدعاء فإنّه وقت للإجابة ، ويا حبذا أن تدرك الأذان في المسجد ، واحتسب – أيها المعتكف – ذلك الخير كصنيع سلفنا الصالح ، فهذا سعيد بن المسيب رحمه الله يخبر عن نفسه أنَّه ما ترك صلاة جماعة في المسجد أكثر من أربعين سنة يدرك الآذان مع المؤذن
(5) وعليك أن تكون قد تهيأت للصلاة : وأول ذلك الوضوء – إن لم تكن متوضئًا – والأفضل أن تفعل هذا قبل أذان المغرب
فتوضأ ، واجعل هذا المعنى يجول بقلبك : اللهم يا من تطهر الأبدان بالماء ، طهر قلبي بالتوبة من الذنوب والآثام ، فإذا فرغت من الوضوء فقل : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، و أنَّ محمدًا عبدُه و رسولُه
واحتسب بذلك : تناثر السيئات من أعضاء الوضوء فيا ليتها تُنثر آثارها من القلوب ، وتحصيل نصف الإيمان ، وتكفير الخطايا والسيئات ، وأن تكون من أهل الإيمان بالمحافظة عليه ،
وأنَّها أعضاء الوضوء ستكون غرة لك يوم القيامة .
(6) ولا تغفل عن السواك فإنَّه من الأسباب لرضا الرحمن ، ووصية النبي صلى الله عليه وسلم .
وقال صلى الله عليه وسلم : ] السواك مطهرة للفم مرضاة للرب [ [ رواه النسائي وابن خزيمة في صحيحيهما وصححه الألباني (209) في صحيح الترغيب ]
قال صلى الله عليه وسلم : ] لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء ومع كل وضوء بسواك [
[ رواه أحمد ، وقال الألباني : حسن صحيح (200) في صحيح الترغيب ]
(7) وقل بعد الفراغ منه :
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، و أنَّ محمدًا عبدُه و رسولُه ، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك .
واحتسب : أن تكون قد أتيت بسبب لفتح أبواب الجنة الثمانية ، ومنحة عظيمة مدخرة ليوم المعاد
(8) التوجه للمسجد لأداء صلاة المغرب في أول الوقت .
ثمَّ توجه إلى المسجد - إن لم تكن معتكفًا أو قد خرجت له ، وانتظرت الصلاة فيه – ولا تنسَ ذكر الخروج : " بسم الله ، توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله "
واحتسب : الهداية والوقاية وابتعاد الشيطان عنك .
(9) وأبشر بالغنيمة الباردة ، فاحتسب هذه الخطوات فإنَّها عظيمة الأجر ؛ فلك بكل خطوة حسنة ومحو سيئة ، وأجر صدقة ، وأجر الرباط في سبيل الله ، ولك أن تعرف أنَّ رباط شهر خير من صيام دهر ، واحتسب أنَّك منذ خرجت من بيتك فأنت في صلاة حتى ترجع ، فاحتسب كل ثانية من هذا الوقت في ميزان حسناتك ، وأبشر بالنور التام يوم القيامة يا من تمشي في ظلام الليل إلى المساجد ، واعلم أنَّ هذه الخطوات سبب من أسباب سعادتك في الدنيا والآخرة ، وخروجك من الذنوب كيوم ولدتك أمك ، وأعد الله لك في كل مرة تذهب إلى المسجد منزلاً في الجنة ، وكنت في ضمان الله وحفظه .
وخذها هدية – ولا تنس الدعاء لي بعدها – فاحتسب في ذهابك للصلاة المكتوبة أجر حجة . قال صلى الله عليه وسلم : ] من مشى إلى صلاة مكتوبة في الجماعة فهي كحجة [ [ أخرجه الطبراني في الكبير وحسنه الألباني (6556) ]
(10) ثمَّ إذا دخلت المسجد فلا تنس ذكر الدخول : قال صلى الله عليه وسلم : ] إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي و ليقل : اللهم افتح لي أبواب رحمتك [ [ رواه أبو داود وصححه الألباني (515) في صحيح الجامع ]
واستحضر أنَّك ما أتيت هذه الصلاة إلا ابتغاء رضوان الله ، وأبشر بفرح الله بك ، ولن تعدم من ربٍ يضحك ويفرح خيرًا .
قال صلى الله عليه وسلم : ] لا يتوضأ أحدكم فيحسن وضوءه فيسبغه ثم يأتي المسجد لا يريد إلا الصلاة إلا تبشش الله إليه كما يتبشش أهل الغائب بطلعته [ [ رواه ابن خزيمة وصححه الألباني (303) في صحيح الترغيب ]
فأنت الآن ضيف في بيت الله ، فأبشر بالكرم والجود الإلهي السابغ .
واحتسب : أن تكون في ظل عرش الرحمن يوم الحشر حين تدنو الشمس من الرؤوس ويلجم العرق النَّاس إلجامًا ، ويعانون من شدة الحر ما لا يوصف .
وانوِ الاعتكاف الجزئي في المسجد ، لتنال شيئًا من فضل الاعتكاف في المساجد – إن لم تكن معتكفًا -