تصدى الشعب الفلسطيني في القدس يوم الجمعة بشجاعة هائلة لجيش الإسرائيلي وهم لا يحملون إلا إيمانهم وقلوبهم المليئة بالنخوة والجرأة والمروءة وحبهم الكبير للمسجد الأقصى وإحساساهم العالي بالمسؤولية. تصدى الفلسطينيون في القدس للجيش الإسرائيلي ليذكروا كل العرب والمسلمين بواجبهم الذي لم يرتقوا إلى مستواه في حماية الأقصى الشريف والدفاع عنه بكل الوسائل السياسية والفكرية والإعلامية والاقتصادية المتاحة.
بلا شك فان التهديد الذي يتعرض له المسجد الأقصى في بنيانه يعتبر خطيرا جدا ومثيرا للقلق ، ولكن ما هو أكثر خطورة أن نشعر في العالم العربي أننا قد وصلنا إلى حالة انعدام الخيارات المتاحة للنظام العربي الرسمي وللمنظمات الشعبية والسياسية في مواجهة هذا التحدي الإسرائيلي الوقح.
لقد وصل الخطر الإسرائيلي إلى عمق الضمير الديني للمسلمين بعد أن احتل الأرض ويحاول قمع البشر بكل الأسلحة المتاحة ولكنه الآن يصل إلى مرحلة احتلال الضمير الإسلامي من خلال ممارسة تهديد خطر لأحد أقدس الرموز الإسلامية.
خطر مثل هذا حري به أن يستنهض ويستفز كل الطاقات الكامنة في العالم العربي في مختلف المستويات ، ولكننا وبكل اسف لم نستشعر وجود حراك سياسي جماعي يمكن أن يكون مؤثرا.
استجابة للتغيرات الدولية والإحساس بأهمية إيقاف دورة الحروب في المنطقة وافق النظام العربي الرسمي على السلام كخيار إستراتيجي مع إسرائيل منذ عدة سنوات ولكن لم يتم تحقيق إلا القليل جدا من التقدم بسبب التعنت الإسرائيلي والإنحياز الأميركي لها واستمرار الخلافات السياسية داخل إطار القرار الفلسطيني والعربي وانشغال العالم العربي بمشاكل وحروب داخلية لم تنته بل تزداد في حدتها. ولكن هذا لا يعفي الجميع من ضرورة وجود واستخدام أدوات سياسية واقتصادية وخيارات أخرى لممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل واستعادة نسبة مقبولة من توازن القوى السياسي.
إذا كان التهديد المباشر لمسجد الأقصى لم يستفز ردة فعل عربية باستثناء تضحيات المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس وغزة ، فإن هذه نتيجة في غاية الإحباط والأسى حيث تعني حالة تراجع مذهلة في الحراك العربي السياسي وهي حالة قد تسمح لإسرائيل بممارسة المزيد من الانتهاكات غير عابئة بالنظام العربي الرسمي في حال استمرار ضعف رد الفعل تجاه السياسات الإسرائيلية الاستفزازية.
كل المؤسسات العربية والإسلامية وخاصة جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي مطالبة بعقد اجتماعات طارئة ليس لمجرد الاجتماع والتقاط الصور فقط، بل للبحث الحقيقي والجاد عن آليات ضغط سياسي واقتصادي لتطبيقها في مواجهة إسرائيل لأن المسألة باتت تهدد ليس فقط المسجد الأقصى بل كرامة العالم العربي والإسلامي كله، ولا يمكن ابدا القبول بفكرة انعدام الخيارات أمام العالم الإسلامي، فهذه ستكون كارثة حقيقية.