منتديات

.: الوصول السريع لـ أقسام منتديات لمعه :.
الشريعة و الحياة المنتدى العام اخر الأخبار شعر خواطر كلام حب
قصص - حكايات عالم حواء - بيت حواء ازياء - فساتين مكياج - ميك اب مطبخ حواء - اكلات اخبار الرياضة - صور لاعبين
سيارات - صور سيارات صور نكت مقاطع فيديو اخبار الفن - اخبار الفنانين صور فنانين - صور ممثلين
برامج جوال مسجات برامج كمبيوتر العاب كمبيوتر توبيكات هكر - هاكرز
(( ما شاء الله تبارك الله ما شاء الله لا قوة الا بالله - اللهم اني اسالك الهدى والتقى والعفاف والغنى ))

دستور لمعه أفضل المشاركين الاحصائيات الشاملة مركز التحميل
العودة   منتديات لمعه > منتديات اسلامية > الشريعة و الحياة
التسجيل استعادة كلمة المرور تنشيط العضوية طلب رقم التنشيط البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

الشريعة و الحياة , قطوف اسلامية , علوم شرعية , نصرة الهادي , فتاوي اسلامية , نقاشات اسلامية , متفرقات اسلامية , محاضرات اسلامية , احاديث نبوية , دين , اسلام , احكام , اسلاميات , اسلامنا , معلومات دينية , دين و دنيا , زكاة , صوم , صيام , حج , صلاة , قطوف اسلاميه

غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم الكبرى التي حدثت في رمضان

إنشاء موضوع جديد  رد
 
أدوات الموضوع
قديم 23-08-2009, 03:31 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
المارد السعودي
!! ادارة المنتدى !!

الصورة الرمزية المارد السعودي

إحصائيات العضو
Saudi Arabia

Male









مزاجي

المارد السعودي غير متواجد حالياً


افتراضي غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم الكبرى التي حدثت في رمضان



غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم الكبرى التي حدثت في رمضان ,
غزوة بدر الكبرى أول معركة من معارك الإسلام الفاصلة
التحدث هنا عنها سيكون باختصار والمرجع الرحيق المختوم
سبب الغزوة
مبلغ قوة الجيش الإسلامي وتوزيع القيادات
النذير في مكة
أهل مكة يتجهزون للغزو
قوام الجيش المكي
مشكلة قبائل بني بكر
جيش مكة يتحرك
العير تفلت
همّ الجيش المكي بالرجوع ووقوع الانشقاق فيه
موقف الجيش الإسلامي في ضيق وحرج
المجلس الاستشاري
الجيش الإسلامي يواصل سيره
الرسول صلى الله عليه وسلم يقوم بعملية الاستكشاف
الحصول على أهم المعلومات عن الجيش المكي
الجيش الإسلامي يسبق إلى أهم المراكز العسكرية
مقر القيادة
تعبئة الجيش وقضاء الليل
الجيش المكي في عرصة القتال ووقوع الانشقاق فيه
________________________________________
سبب الغزوة
أن عيرا لقريش أفلتت من النبي صلى الله عليه وسلم في ذهابها من مكة إلى الشام فلما قرب رجوعها من الشام إلى مكة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد إلى الشمال ليقوما باكتشاف خبرها فوصلا إلى الحوراء ومكثا حتى مر بهما أبو سفيان بالعير فأسرعا إلى المدينة وأخبرا رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر‏.‏
وكانت العير تحمل ثروات طائلة لكبار أهل مكة ورؤسائها‏:‏ ألف بعير موقرة بأموال لا تقل عن خمسين ألف دينار ذهبي‏.‏ ولم يكن معها من الحرب إلا نحو أربعين رجلا‏.‏
إنها فرصة ذهبية للمسلمين ليصيبوا أهل مكة بضربة اقتصادية قاصمة تتألم لها قلوبهم على مر العصور لذلك أعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا‏:‏ ‏‏(‏هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها‏)‏‏.‏
ولم يعزم على أحد بالخروج بل ترك الأمر للرغبة المطلقة لما أنه لم يكن يتوقع عند هذا الانتداب أنه سيصطدم بجيش مكة - بدل العير- هذا الاصطدام العنيف في بدر ولذلك تخلف كثير من الصحابة في المدينة وهم يحسبون أن مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الوجه لن يعدو ما ألفوه في السرايا والغزوات الماضية ولذلك لم ينكر على أحد تخلفه في هذه الغروة‏.‏

مبلغ قوة الجيش الإسلامي وتوزيع القيادات

واستعد رسول الله صلى الله عليه وسلم للخروج ومعه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا 313 أو 314 أو 317 رجلا 82 أو 83 أو 86 من المهاجرين و 61 من الأوس و 170 من الخرزج‏.‏ ولم يحتفلوا لهذا الخروج احتفالا بليغا ولا اتخذوا أهبتهم كاملة فلم يكن معهم إلا فرس أو فرسان‏:‏ فرس للزبير بن العوام وفرس للمقداد بن الأسود الكندي وكان معهم سبعون بعيرا يعتقب الرجلان والثلاثة على بعير واحد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي ومرثد بن أبي مرثد الغنوي يعتقبون بعيرا واحد‏.‏

واستخلف على المدينة وعلى الصلاة ابن أم مكتوم فلما كان بالروحاء رد أبا لبابة ابن عبد المنذر واستعمله على المدينة‏.‏

ودفع لواء القيادة العامة إلى مصعب بن عمير القرشي العبدري وكان هذا اللواء أبيض‏.‏

وقسم جيشه إلى كتيبتين‏:‏

1- كتيبة المهاجرين‏:‏ وأعطى رايتها علي بن أبي طالب ويقال لها‏:‏ العقاب‏.‏
2- وكتبية الأنصار‏:‏ وأعطى رايتها سعد بن معاذ‏.‏ وكانت الرايتان سوداوين ‏.‏

وجعل على قيادة الميمنة الزبير بن العوام وعلى الميسرة المقداد بن عمرو- وكانا هما الفارسين الوحيدين في الجيش - كما سبق - وجعل على الساقة قيس بن أبي صعصعة وظلت القيادة العامة في يده صلى الله عليه وسلم كقائد أعلى للجيش‏.‏

وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الجيش غير المتأهب فخرج من نقب المدينة ومضى على الطريق الرئيسي المؤدي إلى مكة حتى بلغ بئر الروحاء فلما ارتحل منها ترك طريق مكة إلى اليسار وانحرف ذات اليمين على النازية يريد بدرا فسلك في ناحية منه حتى جزع وديا يقال له‏:‏ رحقان بين النازية وبين مضيق الصفراء ثم مر على المضيق ثم انصب منه حتى قرب من الصفراء ومن هنالك بعث بسبس بن عمرو الجهني وعدي بن أبي الزغباء الجهني إلى بدر يتجسسان له أخبار العير‏.‏



النذير في مكة

وأما خبر العير فإن أبا سفيان - وهو المسئول عنها - كان على غاية من الحيطة والحذر فقد كان يعلم أن طريق مكة محفوف بالأخطار وكان يتحسس الأخبار ويسأل من لقى من الركبان ولم يلبث أن نقلت إليه استخباراته بأن محمدا صلى الله عليه وسلم قد استنفر أصحابه ليوقع بالعير وحينئذ استأجر أبو سفيان ضمضم بن عمرو الغفاري إلى مكة مستصرخا لقريش بالنفير إلى عيرهم ليمنعوه من محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه وخرج ضمضم سريعا حتى أتى مكة فخرخ ببطن الوادي واقفا على بعيره وقد جدع أنفه وحول رحله وشقق قميصه وهو يقول‏:‏ يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها لها محمد في أصحابه لا أرى أن تدركوها الغوث‏.‏‏.‏‏.‏ الغوث‏.‏

أهل مكة يتجهزون للغزو
فتحفز الناس سراعا وقالوا‏:‏ أيظن محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمي‏؟‏ كلا والله ليعلمن غير ذلك فكانوا بين رجلين‏:‏ إما خارج وإما باعث مكانه رجلا وأوعبوا في الخروج فلم يتخلف من أشرافهم أحد سوى أبي لهب فإنه عوض عنه رجلا كان له عليه دين وحشدوا من حولهم من قبائل العرب ولم يتخلف عنهم أحد من بطون قريش إلا بني عدى فلم يخرج منهم أحد‏.‏

قوام الجيش المكي
وكان قوام هذا الجيش نحو ألف وثلاثمائة مقاتل في بداية سيره وكان معه مائة فرس وستمائة درع وجمال كثيرة لا يعرف عددها بالضبط وكان قائده العام أبا جهل ابن هشام وكان القائمون بتموينه تسعة رجال من أشراف قريش فكانوا ينحرون يوما تسعا ويوما عشرا من الإبل‏.‏

مشكلة قبائل بني بكر
ولما أجمع هذا الجيش على المسير ذكرت قريش ما كان بينها وبين بني بكر من العداوة والحرب فخافوا أن تضربهم هذه القبائل من الخلف فيكونوا بين نارين فكاد ذلك يثنيهم ولكن حينئذ تبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجى سيد بني كنانة فقال لهم‏:‏ أنا لكم جار من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشيء تكرهونه‏.‏
جيش مكة يتحرك
وحينئذ خرجوا من ديارهم كما قال الله‏:‏ ‏{‏بطرا ورئاء النّاس ويصدّون عن سبيل الله‏}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏47‏]‏ وأقبلوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بحدهم وحديدهم يحادون الله ويحادون رسوله ‏{‏وغدوا على حرد قادرين‏}‏ ‏[‏ القلم‏:‏25‏]‏ وعلى حمية وغضب وحنق على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لجرأة هؤلاء على قوافلهم‏.‏
تحركوا بسرعة فائقة نحو الشمال في اتجاه بدر وسلكوا في طريقهم وادى عسفان ثم قديدا ثم الجحفة وهناك تلقوا رسالة جديدة من أبي سفيان يقول لهم فيها‏:‏ إنكم إنما خرجتم لتحرزوا عيركم ورجالكم وأموالكم وقد نجاها الله فارجعوا‏.‏

العير تفلت
وكان من قصة أبي سفيان أنه كان يسير على الطريق الرئيسى ولكنه لم يزل حذرا متيقظا وضاعف حركاته الاستكشافية ولما اقترب من بدر تقدم عيره حتى لقى مجدىّ بن عمرو وسأله عن جيش المدينة فقال‏:‏ ما رأيت أحدا أنكره إلا إني قد رأيت راكبين قد أناخا إلى هذا التل ثم استقيا في شن لهما ثم انطلقا فبادر أبو سفيان إلى مناخهما فأخذ من أبعار بعيرهما ففته فإذا فيه النوى فقال‏:‏ هذه والله علائف يثرب فرجع إلى عيره سريعا وضرب وجهها محولا اتجاهها نحو الساحل غربا تاركا الطريق الرئيسى الذي يمر ببدر على اليسار وبهذا نجا بالقافلة من الوقوع في قبضة جيش المدينة وأرسل رسالته إلى جيش مكة التي تلقاها في الجحفة‏.‏

همّ الجيش المكي بالرجوع ووقوع الانشقاق فيه
ولما تلقى هذه الرسالة جيش مكة هم بالرجوع ولكن قام طاغية قريش أبو جهل في كبرياء وغطرسة قائلا‏:‏ والله لا نرجع حتى نرد بدرا فنقيم بها ثلاثا فننحر الجزور ونطعم الطعام ونسقى الخمر وتعزف لنا القيان وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا فلا يزالون يهابوننا أبدا‏.‏

ولكن على رغم أبي جهل أشار الأخنس بن شريق بالرجوع فعصوهفرجع هو وبنو زهرة وكان حليفا لهم ورئيسا عليهم في هذا النفير فلم يشهد بدرا زهرى واحد وكانوا حوالى ثلاثمائة رجلواغتبطت بنو زهرة بعد برأي الأخنس بن شريق فلم يزل فيهم مطاعا معظما‏.‏
وأرادت بنو هاشم الرجوع فاشتد عليهم أبو جهل وقال‏:‏ لا تفارقنا هذه العصابة حتى نرجع‏.‏
فسار جيش مكة وقوامه ألف مقاتل بعد رجوع بني زهرة وهو يقصد بدرا فواصل سيره حتى نزل قريبا من بدر وراء كثيب يقع بالعدوة القصوى على حدود وادى بدر‏.‏

موقف الجيش الإسلامي في ضيق وحرج

أما استخبارات جيش المدينة فقد نقلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يزال في الطريق بوادي ذفران خبر العير والنفير وتأكد لديه بعد التدبر في تلك الأخبار أنه لم يبق مجال لاجتناب اللقاء الدامي وأنه لا بد من إقدام يبني على الشجاعة والبسالة والجراءة والجسارة فمما لا شك فيه أنه لو ترك جيش مكة يجوس خلال تلك المنطقة يكون ذلك تدعيما لمكانة قريش العسكرية وامتدادا لسلطانها السياسي وإضعافا لكلمة المسلمين وتوهينا لهابل ربما تبقى الحركة الإسلامية بعد ذلك جسدا لا روح فيه ويجرؤ على الشر كل من فيه حقد أو غيظ على الإسلام في هذه المنطقة‏.‏

ثم هل هناك ضمان للمسلمين بامتناع جيش مكة عن مواصلة سيره نحو المدينة حتى ينقل المعركة إلى أسوارها ويغزو المسلمين في عقر دارهم‏؟‏ كلا‏!‏ فلو حدث من جيش المدينة نكول ما لكان له أسوأ الأثر على هيبة المسلمين وسمعتهم‏.‏

المجلس الاستشاري

ونظرا إلى هذا التطور الخطير المفاجيء عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا عسكريا استشاريا أعلى أشار فيه إلى الوضع الراهن وتبادل فيه الرأي مع عامة جيشه وقادته‏.‏ وحينئذ تزعزع قلوب فريق من الناسوخافوا اللقاء الدامىوهم الذين قال الله فيهم‏:‏ ‏{‏كما أخرجك ربّك من بيتك بالحقّ وإنّ فريقا مّن المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحقّ بعدما تبيّن كأنّما يساقون إلى الموت وهم ينظرون‏}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏5 6‏]‏ وأما قادة الجيش فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسنثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسنثم قام المقداد بن عمرو فقال‏:‏ يا رسول الله امض لما أراك اللهفنحن معكوالله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى‏:‏ ‏{‏فاذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏24]‏ ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه‏.‏
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له به‏.‏
وهؤلاء القادة الثلاثة كانوا من المهاجرين وهم أقلية في الجيش فأحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعرف رأي قادة الأنصار لأنهم كانوا يمثلون أغلبية الجيش ولأن ثقل المعركة سيدور على كواهلهم مع أن نصوص العقبة لم تكن تلزمهم بالقتال خارج ديارهم فقال بعد سماع كلام هؤلاء القادة الثلاثة‏:‏ ‏‏(‏أشيروا علىّ أيها الناس‏)‏ وإنما يريد الأنصار وفطن إلى ذلك قائد الأنصار وحامل لوائهم سعد بن معاذ‏.‏
فقال‏:‏ والله ولكأنك تريدنا يا رسول الله‏؟‏
قال‏:‏ ‏‏(‏أجل‏)‏‏.‏
قال‏:‏ فقد آمنا بك فصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامض يا رسول الله لما أردت فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا إنا لصبر في الحرب صدّق في اللقاء ولعل الله يريك منا ما تقرّ به عينك فسر بنا على بركة الله‏.‏
وفي رواية أن سعد بن معاذ قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ لعلك تخشى أن تكون الأنصار ترى حقا عليها ألا تنصرك إلا في ديارهم وإني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم‏:‏ فاظعن حيث شئت وصل حبل من شئت واقطع حبل من شئت وخذ من أموالنا ما شئت وأعطنا ما شئت وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت وما أمرت فيه من أمر فأمرنا تبع لأمرك فهو الله لئن سرت حتى تبلغ البرك من غمدان لنسيرن معك ووالله لئن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك‏.‏
فسرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد ونشطه ذلك ثم قال‏:‏ ‏‏(‏سيروا وأبشروا فإن الله تعالى قد وعدنى إحدى الطائفتين والله لكإني الآن أنظر إلى مصارع القوم‏)‏‏.‏

الجيش الإسلامي يواصل سيره
ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذفران فسلك على ثنايا يقال لها‏:‏ الأصافر ثم انحط منها إلى بلد يقال له‏:‏ الدّبّة وترك الحنّان بيمين وهو كثيب عظيم كالجبل ثم نزل قريبا من بدر‏.‏

الرسول صلى الله عليه وسلم يقوم بعملية الاستكشاف
وهناك قام صلى الله عليه وسلم بنفسه بعملية الاستكشاف مع رفيقه في الغار أبي بكر الصديق رضي الله عنه وبينما هما يتجولان حول معسكر مكة إذا هما بشيخ من العرب فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قريش وعن محمد وأصحابه سأل عن الجيشين زيادة في التكتم ولكن الشيخ قال‏:‏ لا أخبركما حتى تخبراني ممن أنتما‏؟‏ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏‏(‏إذا أخبرتنا أخبرناك‏)‏ قال‏:‏ أو ذاك بذاك‏؟‏ قال‏:‏ ‏‏(‏نعم‏)‏‏.‏

قال الشيخ‏:‏ فإنه بلغنى أن محمدا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا فإن كان صدق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا وكذا للمكان الذي به جيش المدينة‏.‏ وبلغنى أن قريشا خرجوا يوم كذا وكذا فإن كان صدق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا وكذا للمكان الذي به جيش مكة‏.‏

ولما فرغ من خبره قال‏:‏ ممن أنتما‏؟‏ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏‏(‏نحن من ماء‏)‏ ثم انصرف عنه وبقى الشيخ يتفوه‏:‏ ما من ماء‏؟‏ أمن ماء العراق‏؟‏

الحصول على أهم المعلومات عن الجيش المكي

وفي مساء ذلك اليوم بعث صلى الله عليه وسلم استخباراته من جديد ليبحث عن أخبار العدو وقام لهذه العملية ثلاثة من قادة المهاجرين على بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد ابن أبي وقاص في نفر من أصحابه ذهبوا إلى ماء بدر فوجدوا غلامين يستقيان لجيش مكة فألقوا عليهما القبض وجاءوا بهما إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فاستخبرهما القوم فقالا‏:‏ نحن سقاة قريش بعثونا نسقيهم من الماء فكره القوم ورجوا أن يكونا لأبي سفيان لاتزال في نفوسهم بقايا أمل في الاستيلاء على القافلة فضربوهما ضربا موجعا حتى اضطر الغلامان أن يقولا‏:‏ نحن لأبي سفيان فتركوهما‏.‏

ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة قال لهم كالعاتب‏:‏ ‏‏(‏إذا صدقاكم ضربتموهما وإذا كذباكم تركتموهما صدقا والله إنهما لقريش‏)‏‏.‏

ثم خاطب الغلامين قائلا‏:‏ ‏‏(‏أخبرإني عن قريش‏)‏ قالا‏:‏ هم وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى فقال لهما‏:‏ ‏‏(‏كم القوم‏؟‏‏)‏ قالا‏:‏ كثير‏.‏ قال‏:‏ ‏‏(‏ما عدتهم‏؟‏‏)‏ قالا‏:‏ لا ندرى قال‏:‏ ‏‏(‏كم ينحرون كل يوم‏؟‏‏)‏ قالا‏:‏ يوما تسعا ويوما عشرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏‏(‏القوم فيما بين التسعمائة إلى الألف‏)‏ ثم قال لهما‏:‏ ‏‏(‏فمن فيهم من أشراف قريش‏؟‏‏)‏ قالا‏:‏ عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو البخترىّ بن هشام وحكيم بن حزام ونوفل بن خويلد والحارث بن عامر وطعيمة بن عدى والنضر بن الحارث وزمعة بن الأسود وأبو جهل بن هشام وأمية بن خلف في رجال سمياهم‏.‏
فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال‏:‏ ‏‏(‏هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها‏)‏‏.‏

نزول المطر

وأنزل الله عز وجل في تلك الليلة مطرا واحدا فكان على المشركين وابلا شديدا منعهم من التقدم وكان على المسلمين طلا طهرهم به وأذهب عنهم رجس الشيطان ووطأ به الأرض وصلب به الرمل وثبت الأقدام ومهد به المنزل وربط به على قلوبهم‏.‏


الجيش الإسلامي يسبق إلى أهم المراكز العسكرية
وتحرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بجيشه ليسبق المشركين إلى ماء بدر ويحول بينهم وبين الاستيلاء عليه فنزل عشاء أدنى ماء من مياه بدر وهنا قام الحباب بن المنذر كخبير عسكرى وقال‏:‏ يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه‏؟‏ أم هو الرأي والحرب والمكيدة‏؟‏ قال‏:‏ ‏‏(‏بل هو الرأي والحرب والمكيدة‏)‏‏.‏

قال‏:‏ يا رسول الله إن هذا ليس بمنزل فانهض بالناس حتى نأتى أدنى ماء من القوم قريش فننزله ونغوّر أي نخرّب ما وراءه من القلب ثم نبني عليه حوضا فنملأه ماء ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏‏(‏لقد أشرت بالرأي‏)‏‏.‏

فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجيش حتى أتى أقرب ماء من العدو فنزل عليه شطر الليل ثم صنعوا الحياض وغوروا ما عداها من القلب‏.‏

مقر القيادة
وبعد أن تم نزول المسلمين على الماء اقترح سعد بن معاذ على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبني المسلمون مقرا لقيادته استعدادا للطوارئ وتقديرا للهزيمة قبل النصر حيث قال‏:‏

يا نبى الله ألا نبني لك عريشا تكون فيه ونعد عندك ركائبك ثم نلقى عدونا فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا من قومنا فقد تخلف عنك أقوام يا نبي الله ما نحن بأشد لك حبا منهم ولو ظنوا أنك تلقى حربا ما تخلفوا عنك يمنعك الله بهم يناصحونك ويجاهدون معك‏.‏

فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له بخير وبني المسلمون عريشا على تل مرتفع يقع في الشمال الشرقى لميدان القتال ويشرف على ساحة المعركة‏.‏

كما تم اختيار فرقة من شباب الأنصار بقيادة سعد بن معاذ يحرسون رسول الله صلى الله عليه وسلم حول مقر قيادته‏.‏

تعبئة الجيش وقضاء الليل
ثم عبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشه‏.‏ ومشى في موضع المعركة وجعل يشير بيده‏:‏ ‏‏(‏هذا مصرع فلان غدا إن شاء الله وهذا مصرع فلان غدا إن شاء الله‏)‏‏.‏ ثم بات رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جذع شجرة هنالك وبات المسلمون ليلهم هادئي الأنفاس منيري الآفاق غمرت الثقة قلوبهم وأخذوا من الراحة قسطهم يأملون أن يروا بشائر ربهم بعيونهم صباحا‏:‏ ‏{‏إذ يغشّيكم النّعاس أمنة مّنه وينزّل عليكم مّن السّماء ماء لّيطهّركم به ويذهب عنكم رجز الشّيطان وليربط على قلوبكم ويثبّت به الأقدام‏} [‏الأنفال‏:‏11‏]‏‏.‏

كانت هذه الليلة ليلة الجمعة السابعة عشرة من رمضان في السنة الثانية من الهجرة وكان خروجه صلى الله عليه وسلم في 8 أو12 من نفس الشهر‏.‏

الجيش المكي في عرصة القتال ووقوع الانشقاق فيه

أما قريش فقضت ليلتها هذه في معسكرها بالعدوة القصوى ولما أصبحت أقبلت في كتائبها ونزلت من الكثيب إلى وادي بدر‏.‏ وأقبل نفر منهم إلى حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏[‏دعوهم‏]‏ فما شرب أحد منهم يومئذ إلا قتل سوى حكيم بن حزام فإنه لم يقتل وأسلم بعد ذلك وحسن إسلامه وكان إذا اجتهد في اليمين قال‏:‏ لا والذي نجاني من يوم بدر‏.‏

فلما اطمأنت قريش بعثت عمير بن وهب الجمحى للتعرف على مدى قوة جيش المدينة فدار عمير بفرسه حول العسكر ثم رجع إليهم فقال‏:‏ ثلاثمائة رجل يزيدون قليلا أو ينقصون ولكن أمهلونى حتى أنظر أللقوم كمين أو مدد‏؟‏

فضرب في الوادى حتى أبعد فلم ير شيئا فرجع إليهم فقال‏:‏ ما وجدت شيئا ولكنى قد رأيت يا معشر قريش البلايا تحمل المنايا نواضح يثرب تحمل الموت الناقع قوم ليس معهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم والله ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجلا منكمفإذا أصابوا منكم أعدادكم فما خير العيش بعد ذلك‏؟‏ فروا رأيكم‏.‏

وحينئذ قامت معارضة أخرى ضد أبي جهل المصمم على المعركة تدعو إلى العودة بالجيش إلى مكة دونما قتال فقد مشى حكيم بن حزام في الناس وأتى عتبة ابن ربيعة فقال‏:‏ يا أبا الوليد إنك كبير قريش وسيدها والمطاع فيها فهل لك إلى خير تذكر به إلى آخر الدهر‏؟‏ قال‏:‏ وما ذاك يا حكيم‏؟‏ قال‏:‏ ترجع بالناس وتحمل أمر حليفك عمرو بن الحضرمى المقتول في سرية نخلة فقال عتبة‏:‏ قد فعلت‏.‏ أنت ضامن علىّ بذلك‏.‏ إنما هو حليفي فعلى عقله ‏[‏ديته‏]‏ وما أصيب من ماله‏.‏

ثم قال عتبة لحكيم بن حزام‏:‏ فائت ابن الحنظليّة أبا جهل والحنظلية أمه فإني لا أخشى أن يشجر أمر الناس غيره‏.‏

ثم قام عتبة بن ربيعة خطيبا فقال‏:‏ يا معشر قريش إنكم والله ما تصنعون بأن تلقوا محمدا وأصحابه شيئا والله لئن أصبتموه لايزال الرجل ينظر في وجه رجل يكره النظر إليه قتل ابن عمه أو ابن خاله أو رجلا من عشيرته فارجعوا وخلوا بين محمد وبين سائر العرب فإن أصابوه فذاك الذي أردتم وإن كان غير ذلك ألفاكم ولم تعرّضوا منه ما تريدون‏.‏

وانطلق حكيم بن حزام إلى أبي جهل وهو يهيئ درعا له قال‏:‏ يا أبا الحكم إن عتبة أرسلنى بكذا وكذا فقال أبو جهل‏:‏ انتفخ والله سحره حين رأي محمدا وأصحابه كلا والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمد وما بعتبة ما قال ولكنه قد رأي أن محمدا وأصحابه أكلة جزور وفيهم ابنه وهو أبو حذيفة بن عتبة كان قد أسلم قديما وهاجر فتخوّفكم عليه‏.‏

ولما بلغ عتبة قول أبي جهل‏:‏ انتفخ والله سحره قال عتبة‏:‏ سيعلم مصفّر استه من انتفخ سحره أنا أم هو‏؟‏ وتعجل أبو جهل مخافة أن تقوى هذه المعارضة فبعث على إثر هذه المحاورة إلى عامر بن الحضرمى أخي عمرو بن الحضرمى المقتول في سرية عبد الله بن جحش فقال‏:‏ هذا حليفك ‏[‏أي عتبة‏]‏ يريد أن يرجع بالناس وقد رأيت ثأرك بعينك فقم فانشد خفرتك ومقتل أخيك فقام عامر فكشف عن استه وصرخ‏:‏ واعمراه واعمراه فحمى القوم وحقب أمرهم واستوثقوا على ما هم عليه من الشر وأفسد على الناس الرأي الذي دعاهم إليه عتبة‏.‏ وهكذا تغلب الطيش على الحكمة وذهبت هذه المعارضة دون جدوى‏.

الجيشان يتراآن
ساعة الصفر وأول وقود المعركة
المبارزة
الهجوم العام
الرسول صلى الله عليه وسلم يناشد ربه
نزول الملائكة
الهجوم المضاد
إبليس ينسحب عن ميدان القتال
الهزيمة الساحقة
صمود أبي جهل
مصرع أبي جهل
من روائع الإيمان في هذه المعركة

________________________________________
الجيشان يتراآن

ولما طلع المشركون وتراءى الجمعان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏‏(‏اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادّك وتكذب رسولك اللهم فنصرك الذي وعدتني اللهم أحنهم ‏[‏الغداة‏]‏‏)‏ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى عتبة بن ربيعة في القوم على جمل له أحمر‏:‏ ‏‏(‏إن يكن في أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر إن يطيعوه يرشدوا‏)‏‏.‏

وعدل رسول الله صلى الله عليه وسلم صفوف المسلمين وبينما هو يعدلها وقع أمر عجيب فقد كان في يديه قدح يعدل به وكان سواد بن غزيّة مستنصلا من الصف فطعن في بطنه بالقدح وقال‏:‏ ‏‏(‏استو يا سواد‏)‏ فقال سواد‏:‏ يا رسول الله أوجعتنى فأقدنى فكشف عن بطنه وقال‏:‏ ‏‏(‏استقد‏)‏ فاعتنقه سواد وقبل بطنه فقال‏:‏ ‏‏(‏ما حملك على هذا يا سواد‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ يا رسول الله قد حضر ما ترى فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدى جلدك‏.‏ فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير‏.‏

ولما تم تعديل الصفوف أصدر أوامره إلى جيشه بألا يبدأوا القتال حتى يتلقوا منه الأوامر الأخيرة ثم أدلى إليهم بتوجيه خاص في أمر الحرب فقال‏:‏ ‏‏(‏إذا أكثبوكم يعنى اقتربوا منكم فارموهم واستبقوا نبلكم ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم‏)‏ ثم رجع إلى العريش هو وأبو بكر خاصةوقام سعد بن معاذ بكتيبة الحراسة على باب العريش‏.‏

أما المشركون فقد استفتح أبو جهل في ذلك اليوم فقال‏:‏ اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لانعرفهفأحنه الغداةاللهم أينا كان أحب إليك وأرضى عندك فانصره اليوم وفي ذلك أنزل الله‏:‏ ‏{‏إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لّكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأنّ الله مع المؤمنين‏}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏19‏]‏

ساعة الصفر وأول وقود المعركة

وكان أول وقود المعركة الأسود بن عبد الأسد المخزومى وكان رجلا شرسا سيئ الخلق خرج قائلا‏:‏ أعاهد الله لأشربن من حوضهم أو لأهدمنه أو لأموتن دونه‏.‏ فلما خرج خرج إليه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه فلما التقيا ضربه حمزة فأطنّ قدمه بنصف ساقه وهو دون الحوض فوقع على ظهره تشخب رجله دما نحو أصحابه ثم حبا إلى الحوض حتى اقتحم فيه يريد أن تبر يمينه ولكن حمزة ثنى عليه بضربة أخرى أتت عليه وهو داخل الحوض‏.‏

المبارزة

وكان هذا أول قتل أشعل نار المعركة فقد خرج بعده ثلاثة من خيرة فرسان قريش كانوا من عائلة واحدة وهم عتبة وأخوه شيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة فلما انفصلوا من الصف طلبوا المبارزة فخرج إليهم ثلاثة من شباب الأنصار عوف ومعوّذ ابنا الحارث وأمهما عفراء وعبد الله بن رواحة فقالوا‏:‏ من أنتم‏؟‏ قالوا‏:‏ رهط من الأنصار‏.‏ قالوا‏:‏ أكفّاء كرام ما لنا بكم حاجة وإنما نريد بني عمنا ثم نادى مناديهم‏:‏ يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏‏(‏قم يا عبيدة بن الحارث وقم يا حمزة وقم يا على‏)‏ فلما قاموا ودنوا منهم قالوا‏:‏ من أنتم‏؟‏ فأخبروهم فقالوا‏:‏ أنتم أكفاء كرام فبارز عبيدة وكان أسن القوم عتبة بن ربيعة وبارز حمزة شيبة وبارز على الوليد‏.‏ فأما حمزة وعلى فلم يمهلا قرنيهما أن قتلاهما وأما عبيدة فاختلف بينه وبين قرنه ضربتان فأثخن كل واحد منهما صاحبه ثم كرّ على وحمزة على عتبة فقتلاه واحتملا عبيدة وقد قطعت رجله فلم يزل ضمنا حتى مات بالصفراءبعد أربعة أو خمسة أيام من وقعة بدر حينما كان المسلمون في طريقهم إلى المدينة‏.‏ وكان على يقسم بالله أن هذه الآية نزلت فيهم‏:‏ ‏{‏هذان خصمان اختصموا في ربّهم‏}‏ الآية ‏[‏الحج‏:‏19‏]‏‏.‏

الهجوم العام
وكانت نهاية هذه المبارزة بداية سيئة بالنسبة للمشركين إذ فقدوا ثلاثة من خيرة فرسانهم وقادتهم دفعة واحدةفاستشاطوا غضباوكروا على المسلمين كرة رجل واحد‏.‏

وأما المسلمون فبعد أن استنصروا ربهم واستغاثوه وأخلصوا له وتضرعوا إليه تلقوا هجمات المشركين المتتالية وهم مرابطون في مواقعهم واقفون موقف الدفاع وقد ألحقوا بالمشركين خسائر فادحة وهم يقولون‏:‏ أحد أحد‏.‏
يتبع --------








آخر مواضيعي
انا في حالة حب كلمات المارد السعودي
الإخلاص
الأخلاق
الشريعة الإسلامية
خصائص الشريعة الإسلامية
كيف تواجه الهموم والظغوطات اليوميه
هل لا زالت مفهوم الصداقة كما كانت سابقا

رد مع اقتباس
قديم 23-08-2009, 03:35 AM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
المارد السعودي
!! ادارة المنتدى !!

الصورة الرمزية المارد السعودي

إحصائيات العضو
Saudi Arabia

Male









مزاجي

المارد السعودي غير متواجد حالياً


افتراضي

الرسول صلى الله عليه وسلم يناشد ربه

أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان منذ رجوعه بعد تعديل الصفوف يناشد ربه ما وعده من النصر ويقول‏:‏ ‏‏(‏اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك‏)‏ حتى إذا حمى الوطيس واستدارت رحى الحرب بشدة واحتدم القتال وبلغت المعركة قمتها قال‏:‏ ‏‏(‏اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدا‏)‏‏.‏ وبالغ في الابتهال حتى سقط رداؤه عن منكبيه فرده عليه الصديق وقال‏:‏ حسبك يا رسول الله ألححت على ربك‏.‏

وأوحى الله إلى ملائكته‏:‏ ‏{‏أنّي معكم فثبّتوا الّذين آمنوا سألقي في قلوب الّذين كفروا الرّعب‏}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏ 12‏]‏وأوحى إلى رسوله‏:‏ ‏{‏أنّي ممدّكم بألف مّن الملآئكة مردفين‏}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏9‏]‏ أي إنهم ردف لكم أو يردف بعضهم بعضا أرسالا لا يأتون دفعة واحدة‏.‏

نزول الملائكة

وأغفي رسول الله صلى الله عليه وسلم إغفاءة واحدة ثم رفع رأسه فقال‏:‏ ‏‏(‏أبشر يا أبا بكر هذا جبريل على ثناياه النّقع‏)‏ ‏[‏أي الغبار‏]‏ وفي رواية ابن إسحاق‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏‏(‏أبشر يا أبا بكر أتاك نصر الله هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده وعلى ثناياه النقع‏)‏‏.‏

ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من باب العريش وهو يثب في الدرع ويقول‏:‏ ‏{‏سيهزم الجمع ويولّون الدّبر‏}‏ ‏[‏القمر‏:‏45‏]‏ ثم أخذ حفنة من الحصباء فاستقبل بها قريشا وقال‏:‏ ‏‏(‏شاهت الوجوه‏)‏ ورمى بها في وجوههم فما من المشركين من أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه وفمه من تلك القبضة وفي ذلك أنزل الله‏:‏ ‏{‏وما رميت إذ رميت ولكنّ الله رمى‏}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏17‏]‏‏.‏

الهجوم المضاد
وحينئذ أصدر إلى جيشه أوامره الأخيرة بالهجمة المضادة فقال‏:‏ ‏‏(‏شدوا‏)‏ وحرضهم على القتال قائلا‏:‏ ‏‏(‏والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة‏)‏ وقال وهو يحضهم على القتال‏:‏ ‏‏(‏قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض‏)‏ ‏[‏وحينئذ‏]‏ قال عمير بن الحمام‏:‏ بخ بخ‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏‏(‏ما يحملك على قولك‏:‏ بخ بخ‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها قال‏:‏ ‏‏(‏فإنك من أهلها‏)‏‏.‏ فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال‏:‏ لئن أنا حييت حتى آكل تمراتى هذه إنها لحياة طويلة فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل‏.‏

وكذلك سأله عوف بن الحارث ابن عفراء فقال‏:‏ يا رسول الله ما يضحك الرب من عبده‏؟‏ قال‏:‏ ‏‏(‏غمسه يده في العدوّ حاسرا‏)‏ فنزع درعا كانت عليه فقذفها ثم أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل‏.‏

وحين أصدر رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر بالهجوم المضاد كانت حدة هجمات العدو قد ذهبت وفتر حماسه فكان لهذه الخطة الحكيمة أثر كبير في تعزيز موقف المسلمين فإنهم حينما تلقوا أمر الشد والهجوم وقد كان نشاطهم الحربي على شبابه قاموا بهجوم كاسح مرير فجعلوا يقلبون الصفوف ويقطعون الأعناق‏.‏ وزادهم نشاطا وحدة أن رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يثب في الدرع وقد تقدمهم فلم يكن أحد أقرب من المشركين منه وهو يقول في جزم وصراحة‏:‏ ‏{‏سيهزم الجمع ويولّون الدّبر‏}‏ فقاتل المسلمون أشد القتال ونصرتهم الملائكة‏.‏ ففي رواية ابن سعد عن عكرمة قال‏:‏ كان يومئذ يندر رأس الرجل لا يدرى من ضربه وتندر يد الرجل لا يدرى من ضربها‏.‏ وقال ابن عباس‏:‏ بينما رجل من المسلمين يشتد في إثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول‏:‏ أقدم حيزوم فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط فاخضرّ ذلك أجمع فجاء الأنصارى فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏‏(‏صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة‏)‏‏.‏

وقال أبو داود المازنى‏:‏ إني لأتبع رجلا من المشركين لأضربه إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي فعرفت أنه قد قتله غيرى وجاء رجل من الأنصار بالعباس بن عبد المطلب أسيرافقال العباس‏:‏ إن هذا والله ما أسرني لقد أسرني رجل أجلح من أحسن الناس وجها على فرس أبلق وما أراه في القوم فقال الأنصاري‏:‏ أنا أسرته يا رسول الله فقال‏:‏ ‏‏(‏اسكت فقد أيدك الله بملك كريم‏)‏‏.‏

وقال علي‏:‏ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ولأبي بكر‏:‏ ‏‏(‏مع أحدكما جبريل ومع الآخر ميكائيل وإسرافيل ملك عظيم يشهد القتال أو يكون في القتال‏)‏‏.‏

---------------يتبع








رد مع اقتباس
قديم 23-08-2009, 03:35 AM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
المارد السعودي
!! ادارة المنتدى !!

الصورة الرمزية المارد السعودي

إحصائيات العضو
Saudi Arabia

Male









مزاجي

المارد السعودي غير متواجد حالياً


افتراضي

إبليس ينسحب عن ميدان القتال
ولما رأى إبليس وكان قد جاء في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي كما ذكرنا ولم يكن فارقهم منذ ذلك الوقت فلما رأي ما يفعل الملائكة بالمشركين فر ونكص على عقبيه وتشبث به الحارث بن هشام وهو يظنه سراقة فوكز في صدر الحارث فألقاه ثم خرج هاربا وقال له المشركون‏:‏ إلى أين يا سراقة‏؟‏ ألم تكن قلت‏:‏ إنك جار لنا لا تفارقنا‏؟‏ فقال‏:‏ ‏{‏إنّي أرى ما لا ترون إنّي أخاف الله والله شديد العقاب‏}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏48‏]‏ ثم فر حتى ألقى نفسه في البحر‏.‏

الهزيمة الساحقة

وبدأت أمارات الفشل والاضطراب في صفوف المشركين وجعلت تتهدم أمام حملات المسلمين العنيفة واقتربت المعركة من نهايتها وأخذت جموع المشركين في الفرار والانسحاب المبدد وركب المسلمون ظهورهم يأسرون ويقتلون حتى تمت عليهم الهزيمة‏.‏

صمود أبي جهل

أما الطاغية الأكبر أبو جهل فإنه لما رأى أول أمارات الاضطراب في صفوفه حاول أن يصمد في وجه هذا السيل فجعل يشجع جيشه ويقول لهم في شراسة ومكابرة‏:‏ لا يهزمنكم خذلان سراقة إياكم فإنه كان على ميعاد من محمد ولا يهولنكم قتل عتبة وشيبة والوليد فإنهم قد عجلوا فواللات والعزى لا نرجع حتى نقرنهم بالحبال ولا ألفين رجلا منكم قتل منهم رجلا ولكن خذوهم أخذا حتى نعرفهم بسوء صنيعهم‏.‏

ولكن سرعان ما تبدت له حقيقة هذه الغطرسة فما لبث إلا قليلا حتى أخذت الصفوف تتصدع أمام تيارات هجوم المسلمين‏.‏ نعم بقى حوله عصابة من المشركين ضربت حوله سياجا من السيوف وغابات من الرماح ولكن عاصفة هجوم المسلمين بددت هذا السياج وأقلعت هذه الغابات وحينئذ ظهر هذا الطاغية ورآه المسلمون يجول على فرسه وكان الموت ينتظر أن يشرب من دمه بأيدى غلامين أنصاريين‏.‏

مصرع أبي جهل

قال عبد الرحمن بن عوف رضي اله عنه إني لفي الصف يوم بدر إذ التفت فإذا عن يمينى وعن يسارى فتيان حديثا السن فكأني لم آمن بمكانهما إذ قال لي أحدهما سرا من صاحبه‏:‏ يا عم أرني أبا جهل فقلت‏:‏ يابن أخي فما تصنع به‏؟‏ قال‏:‏ أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا فتعجبت لذلك‏.‏ قال‏:‏ وغمزني الآخر فقال لي مثلها فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس‏.‏ فقلت‏:‏ ألا تريان‏؟‏ هذا صاحبكما الذي تسألاني عنه قال‏:‏ فابتدراه فضرباه حتى قتلاه ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏‏(‏أيكما قتله‏؟‏‏)‏ فقال كل واحد منهما‏:‏ أنا قتلته قال‏:‏ ‏‏(‏هل مسحتما سيفيكما‏؟‏‏)‏ فقالا‏:‏ لا‏.‏ فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السيفين فقال‏:‏ ‏‏(‏كلاكما قتله‏)‏ وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعوّذ ابن عفراء‏.‏

وقال ابن إسحاق‏:‏ قال معاذ بن عمرو بن الجموح‏:‏ سمعت القوم وأبو جهل في مثل الحرجة والحرجة‏:‏ الشجر الملتف أو شجرة من الأشجار لا يوصل إليها شبه رماح المشركين وسيوفهم التي كانت حول أبي جهل لحفظه بهذه الشجرة وهم يقولون‏:‏ أبو الحكم لا يخلص إليه قال‏:‏ فلما سمعتها جعلته من شاني فصمدت نحوه فلما أمكنني حملت عليه فضربته ضربة أطنّت قدمه أطارتها بنصف ساقه فوالله ما شبهتها حين طاحت إلا بالنواة تطيح من تحت مرضخة النوى حين يضرب بها‏.‏ قال‏:‏ وضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي فتعلقت بجلدة من جنبي وأجهضني القتال عنه فلقد قاتلت عامّة يومي وإني لأسحبها خلفي فلما آذتني وضعت عليها قدمي ثم تمطّيت بها عليها حتى طرحتها ثم مر بأبي جهل وهو عقير معوّذ ابن عفراء فضربه حتى أثبته فتركه وبه رمق وقاتل معوذ حتى قتل‏.‏

ولما انتهت المعركة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏‏(‏من ينظر ما صنع أبو جهل‏؟‏‏)‏ فتفرق الناس في طلبه فوجده عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وبه آخر رمق فوضع رجله على عنقه وأخذ لحيته ليحتز رأسه وقال‏:‏ هل أخزاك الله يا عدو الله‏؟‏ قال‏:‏ وبماذا أخزاني‏؟‏ أأعمد من رجل قتلتموه‏؟‏ أو هل فوق رجل قتلتموه‏؟‏ وقال‏:‏ فلو غير أكّار قتلنى ثم قال‏:‏ أخبرني لمن الدائرة اليوم‏؟‏ قال‏:‏ لله ورسوله ثم قال لابن مسعود وكان قد وضع رجله على عنقه‏:‏ لقد ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعى الغنم وكان ابن مسعود من رعاة الغنم في مكة‏.‏

وبعد أن دار بينهما هذا الكلام احتز ابن مسعود رأسه وجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ يا رسول الله هذا رأس عدو الله أبي جهل فقال‏:‏ ‏‏(‏الله الذي لا إله إلا هو‏؟‏‏)‏ فرددها ثلاثا ثم قال‏:‏ ‏‏(‏الله أكبر الحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده انطلق أرنيه‏)‏ فانطلقنا فأريته إياه فقال‏:‏ ‏‏(‏هذا فرعون هذه الأمة‏)‏‏.‏
-------------- يتبع








رد مع اقتباس
قديم 23-08-2009, 03:36 AM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
المارد السعودي
!! ادارة المنتدى !!

الصورة الرمزية المارد السعودي

إحصائيات العضو
Saudi Arabia

Male









مزاجي

المارد السعودي غير متواجد حالياً


افتراضي

من روائع الإيمان في هذه المعركة

لقد أسلفنا نموذجين رائعين من عمير بن الحمام وعوف بن الحارث ابن عفراء وقد تجلت في هذه المعركة مناظر رائعة تبرز فيها قوة العقيدة وثبات المبدأ ففي هذه المعركة التقى الآباء بالأبناء والإخوة بالإخوة خالفت بينهما المبادئ ففصلت بينهما السيوف والتقى المقهور بقاهره فشفي منه غيظه‏.‏

1 روى ابن إسحاق عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه‏:‏ ‏‏(‏إني قد عرفت أن رجالا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها لا حاجة لهم بقتالنا فمن لقى أحدا من بني هاشم فلا يقتله ومن لقى أبا البختريّ بن هشام فلا يقتله ومن لقى العباس بن عبد المطلب فلا يقتله فإنه إنما أخرج مستكرها‏)‏ فقال أبو حذيفة بن عتبة‏:‏ أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشيرتنا ونترك العباس والله لئن لقيته لألحمنه أو لألجمنه بالسيف فبلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لعمر بن الخطاب‏:‏ ‏‏(‏يا أبا حفص أيضرب وجه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف‏)‏ فقال عمر‏:‏ يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه بالسيف فوالله لقد نافق‏.‏

فكان أبو حذيفة يقول‏:‏ ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ ولا أزال منها خائفا إلا أن تكفرها عنى الشهادة‏.‏ فقتل يوم اليمامة شهيدا‏.‏
2 وكان النهي عن قتل أبي البختري لأنه كان أكف القوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة وكان لا يؤذيه ولا يبلغ عنه شيء يكرهه وكان ممن قام في نقض صحيفة مقاطعة بني هاشم وبني المطلب‏.‏
ولكن أبا البختري قتل على رغم هذا كله وذلك أن المجذّر بن زياد البلوىّ لقيه في المعركة ومعه زميل له يقاتلان سويا فقال المجذر‏:‏ يا أبا البخترى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهانا عن قتلك فقال‏:‏ وزميلي‏؟‏ فقال المجذر‏:‏ لا والله ما نحن بتاركي زميلك فقال‏:‏والله إذن لأموتن أنا وهو جميعا ثم اقتتلا فاضطر المجذر إلى قتله‏.‏
3 كان عبد الرحمن بن عوف وأمية بن خلف صديقين في الجاهلية بمكة فلما كان يوم بدر مر به عبد الرحمن وهو واقف مع ابنه على بن أمية آخذا بيده ومع عبد الرحمن أدراع قد استلبها وهو يحملها فلما رآه قال‏:‏ هل لك في‏؟‏ فأنا خير من هذه الأدراع التي معك ما رأيت كاليوم قط أما لكم حاجة في اللبن‏؟‏ يريد أن من أسرني افتديت منه بإبل كثيرة اللبن فطرح عبد الرحمن الأدراع وأخذهما يمشى بهما قال عبد الرحمن‏:‏ قال لي أمية بن خلف وأنا بينه وبين ابنه‏:‏ من الرجل منكم المعلم بريشة النعامة في صدره‏؟‏ قلت‏:‏ ذاك حمزة بن عبد المطلب قال‏:‏ ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل‏.‏
قال عبد الرحمن‏:‏ فوالله إني لأقودهما إذ رآه بلال معي وكان أمية هو الذي يعذب بلالا بمكة فقال بلال‏:‏ رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت إن نجا‏.‏ قلت‏:‏ أي بلال أسيري‏.‏ قال‏:‏ لا نجوت إن نجا‏.‏ قلت‏:‏ أتسمع يابن السوداء‏.‏ قال‏:‏ لا نجوت إن نجا‏.‏ ثم صرخ بأعلى صوته‏:‏ يا أنصار الله رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت إن نجا‏.‏ قال‏:‏ فأحاطوا بنا حتى جعلونا في مثل المسكة وأنا أذب عنه قال‏:‏ فأخلف رجل السيف فضرب رجل ابنه فوقع وصاح أمية صيحة ما سمعت مثلها قط فقلت‏:‏ انج بنفسك ولا نجاء بك فوالله ما أغني عنك شيئا‏.‏ قال‏:‏ فهبروهما بأسيافهم حتى فرغوا منهما فكان عبد الرحمن يقول‏:‏ يرحم الله بلالا ذهبت أدراعي وفجعني بأسيري‏.‏
وروى البخاري عن عبد الرحمن بن عوف قال‏:‏ كاتبت أمية بن خلف كتابا بأن يحفظني في صاغيتي أي خاصتي ومالي بمكة وأحفظه في صاغيته بالمدينة‏.‏‏.‏‏.‏ فلما كان يوم بدر خرجت إلى جبل لأحرزه حين نام الناس فأبصره بلال فخرج حتى وقف على مجلس الأنصار فقال‏:‏ أمية بن خلف لا نجوت إن نجا أمية فخرج معه فريق من الأنصار في آثارنا فلما خشيت أن يلحقونا خلفت لهم ابنه ليشغلهم فقتلوه ثم أبوا حتى يتبعونا وكان رجلا ثقيلا فلما أدركونا قلت له‏:‏ ابرك فبرك فألقيت عليه نفسي لأمنعه فتخللوه بالسيوف من تحتي حتى قتلوه وأصاب أحدهم رجلي بسيفه‏.‏ وكان عبد الرحمن يرينا ذلك الأثر في ظهر قدمه‏.‏
4 وقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه يومئذ خاله العاص بن هشام بن المغيرة ولم يلتفت إلى قرابته منه ولكن حين رجع إلى المدينة قال للعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الأسر‏:‏ يا عباس أسلم فوالله أن تسلم أحب إلى من أن يسلم الخطاب وما ذاك إلا لما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه إسلامك‏.‏
5 ونادى أبو بكر الصديق رضي الله عنه ابنه عبد الرحمن وهو يومئذ مع المشركين فقال‏:‏ أين مالي يا خبيث‏؟‏ فقال عبد الرحمن‏:‏
لم يبق غير شكّة ويعبوب ** وصارم يقتل ضلاّل الشّيب
6 ولما وضع القوم أيديهم يأسرون ورسول الله صلى الله عليه وسلم في العريش وسعد بن معاذ قائم على بابه يحرسه متوشحا سيفه رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجه سعد بن معاذ الكراهية لما يصنع الناس فقال له‏:‏ والله لكأنك يا سعد تكره ما يصنع القوم‏؟‏ قال‏:‏ أجل والله يا رسول الله كانت أول وقعة أوقعها الله بأهل الشرك فكان الإثخان في القتل بأهل الشرك أحب إلىّ من استبقاء الرجال‏.‏
7 وانقطع يومئذ سيف عكّاشة بن محصن الأسدي فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه جذلا من حطب فقال‏:‏ ‏‏(‏قاتل بهذا يا عكاشة‏)‏ فلما أخذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم هزه فعاد سيفا في يده طويل القامة شديد المتن أبيض الحديدة فقاتل به حتى فتح الله تعالى للمسلمين وكان ذلك السيف يسمى العون ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد حتى قتل في حروب الردة وهو عنده‏.‏
8 وبعد انتهاء المعركة مر مصعب بن عمير العبدري بأخيه أبي عزيز بن عمير الذي خاض المعركة ضد المسلمينمر به وأحد الأنصار يشد يده فقال مصعب للأنصاري‏:‏ شد يديك به فإن أمه ذات متاع لعلها تفديه منك فقال أبو عزيز لأخيه مصعب‏:‏ أهذه وصاتك بي‏؟‏ فقال مصعب‏:‏ إنه أي الأنصاري أخي دونك‏.‏
9 ولما أمر بإلقاء جيف المشركين في القليب وأخذ عتبة بن ربيعة فسحب إلى القليب نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجه ابنه أبي حذيفة فإذا هو كئيب قد تغير فقال‏:‏ ‏‏(‏يا أبا حذيفة لعلك قد دخلك من شأن أبيك شيء‏؟‏‏)‏ فقال‏:‏ لا والله يا رسول الله ما شككت في أبي ولا مصرعه ولكنني كنت أعرف من أبي رأيا وحلما وفضلا فكنت أرجو أن يهديه ذلك إلى الإسلام فلما رأيت ما أصابه وذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الذي كنت أرجو له أحزنني ذلك‏.‏ فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير وقال له خيرا‏.‏
‏‏. -------------------- يتبع








رد مع اقتباس
قديم 23-08-2009, 03:37 AM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
المارد السعودي
!! ادارة المنتدى !!

الصورة الرمزية المارد السعودي

إحصائيات العضو
Saudi Arabia

Male









مزاجي

المارد السعودي غير متواجد حالياً


افتراضي

قتلى الفريقين
مكة تتلقى نبأ الهزيمة
المدينة تتلقى أنباء النصر
الجيش النبوي يتحرك نحو المدينة
وفود التهنئة
قضية الأسارى
القرآن يتحدث حول موضوع المعركة


________________________________________
قتلى الفريقين
انتهت المعركة بهزيمة ساحقة بالنسبة للمشركين وبفتح مبين بالنسبة للمسلمين وقد استشهد من المسلمين في هذه المعركة أربعة عشر رجلا ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار‏.‏

أما المشركون فقد لحقتهم خسائر فادحة قتل منهم سبعون وأسر سبعون‏.‏ وعامتهم القادة والزعماء والصناديد‏.‏

ولما انقضت الحرب أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وقف على القتلى فقال‏:‏ ‏‏(‏بئس العشيرة كنتم لنبيكم كذبتموني وصدقني الناس وخذلتموني ونصرني الناس وأخرجتموني وآواني الناس‏)‏ ثم أمر بهم فسحبوا إلى قليب من قلب بدر‏.‏

وعن أبي طلحة‏:‏ أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا في طويّ من أطواء بدر خبيث مخبث‏.‏ وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها ثم مشى واتبعه أصحابه‏.‏ حتى قام على شفة الرّكىّ فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم ‏‏(‏يا فلان بن فلان يا فلان بن فلان أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله‏؟‏ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا‏؟‏‏)‏ فقال عمر‏:‏ يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها‏؟‏ قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏‏(‏والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم‏)‏ وفي رواية‏:‏ ‏‏(‏ما أنتم بأسمع منهم ولكن لا يجيبون‏)‏‏.‏

مكة تتلقى نبأ الهزيمة
فر المشركون من ساحة بدر في صورة غير منظمة تبعثروا في الوديان والشعاب واتجهوا صوب مكة مذعورين لا يدرون كيف يدخلونها خجلا‏.‏

قال ابن إسحاق‏:‏ وكان أول من قدم بمصاب قريش الحيسمان بن عبد الله الخزاعى فقالوا‏:‏ ما وراءك‏؟‏ قال‏:‏ قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو الحكم بن هشام وأمية بن خلف في رجال من الزعماء سماهم‏.‏ فلما أخذ يعد أشراف قريش قال صفوان بن أمية وهو قاعد في الحجر‏:‏ والله إن يعقل هذا فاسألوه عنى‏.‏ قالوا‏:‏ ما فعل صفوان بن أمية‏؟‏ قال‏:‏ ها هو ذا جالس في الحجر وقد والله رأيت أباه وأخاه حين قتلا‏.‏

وقال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ كنت غلاما للعباس وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت فأسلم العباس وأسلمت أم الفضل وأسلمت وكان العباس يكتم إسلامه وكان أبو لهب قد تخلف عن بدر فلما جاءه الخبر كبته الله وأخزاه ووجدنا في أنفسنا قوة وعزا وكنت رجلا ضعيفا أعمل الأقداح أنحتها في حجرة زمزم فوالله إني لجالس فيها أنحت أقداحى وعندى أم الفضل جالسة وقد سرنا ما جاءنا من الخبر إذ أقبل أبو لهب يجر رجليه بشر حتى جلس على طنب الحجرة فكان ظهره إلى ظهرى فبينما هو جالس إذ قال الناس‏:‏ هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدم فقال له أبو لهب‏:‏ هلم إلىّ فعندك لعمرى الخبر قال‏:‏ فجلس إليهوالناس قيام عليه‏.‏ فقال‏:‏ يابن أخي أخبرني كيف كان أمر الناس‏؟‏ قال‏:‏ ما هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاءوا ويأسروننا كيف شاءوا وايم الله مع ذلك ما لمت الناس لقينا رجال بيض على خيل بلق بين السماء والأرض والله ما تليق شيئا ولا يقوم لها شيء‏.‏

قال أبو رافع‏:‏ فرفعت طنب الحجرة بيدى ثم قلت‏:‏ تلك والله الملائكة‏.‏ قال‏:‏ فرفع أبو لهب يده فضرب بها وجهي ضربة شديدة فثاورته فاحتملنى فضرب بى الأرض ثم برك علىّ يضربني وكنت رجلا ضعيفا فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة فأخذته فضربته به ضربة فلعت في رأسه شجة منكرة وقالت‏:‏ استضعفته أن غاب عنه سيده فقام موليا ذليلا فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة ‏[‏وهي قرحة تتشاءم بها العرب‏]‏ فقتلته فتركه بنوه وبقى ثلاثة أيام لا تقرب جنازته ولا يحاول دفنه فلما خافوا السبة في تركه حفروا له ثم دفعوه بعود في حفرته وقذفوه بالحجارة من بعيد حتى واروه‏.‏

هكذا تلقت مكة أنباء الهزيمة الساحقة في ميدان بدر وقد أثر ذلك فيهم أثرا سيئا جدا حتى منعوا النياحة على القتلى لئلا يشمت بهم المسلمون‏.‏

ومن الطرائف أن الأسود بن المطلب أصيب ثلاثة من أبنائه يوم بدر وكان يحب أن يبكي عليهم وكان ضرير البصر فسمع ليلا صوت نائحة فبعث غلامه وقال‏:‏ انظر هل أحل النّحب‏؟‏ هل بكت قريش على قتلاها‏؟‏ لعلي أبكي على أبي حكيمة ابنه فإن جوفي قد احترق فرجع الغلام وقال‏:‏ إنما هي امرأة تبكى على بعير لها أضلته فلم يتمالك الأسود نفسه وقال‏:‏
أتبكي أن يضل لها بعير ** ويمنعها من النوم السهود
فلا تبكي على بكر ولكن ** على بدر تقاصرت الجدود
على بدر سراة بني هصيص ** ومخزوم ورهط أبي الوليد
وبكى إن بكيت على عقيل ** وبكى حارثا أسد الأسود
وبكيهم ولا تسمى جميعا ** وما لأبي حكيمة من نديد
ألا قد ساد بعدهم رجال ** ولولا يوم بدر لم يسودوا
---------------------- يتبع








رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد  رد

غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم الكبرى التي حدثت في رمضان


أدوات الموضوع

 

المواضيع المشابهة لـ : غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم الكبرى التي حدثت في رمضان
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بالصور غزوات الرسول(صلى الله عليه وسلم) اتمنى الدخول رسام الليل الشريعة و الحياة 0 14-05-2009 06:28 PM
طفل يكره الرسول صلى الله عليه وسلم؟! قصة حب منتدى المحذوفات 1 20-12-2008 12:49 AM
بيت الرسول صلى الله عليه وسلم !! آخــر العنقــود صور - غرائب - كاريكاتير 42 01-12-2008 03:54 PM
صورة الصخرة التي عرج منها الرسول صلى الله عليه وسلم للسماء OveR_DoOoOoZ الشريعة و الحياة 13 15-10-2008 06:19 PM
القصــه التي ابكت الرسول(صلى الله عليه وسلم)... آخــر العنقــود منتدى المحذوفات 6 25-05-2008 01:34 PM

منتديات لمعه منتديات لمعة منتديات إسلامية منتديات عامة منتديات أدبية منتديات عالم حواء
منتديات شبابية منتديات ترفيهية منتديات فنية منتديات الجوال منتديات برامج نت منتديات تطوير

دردشة - منتديات - شات - العاب - منتدى - flash games - عراقي

الساعة الآن: 07:14 AM



Powered by vBulletin® Version 3.6.8, Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd

.: منتديات لمعه منتديات عربية خليجية سعودية كويتية تحترم كافة الطوائف و الأديان :.
.: يمنع نشر أي مواد سياسية أو فاسدة أخلاقيا أو انتهاك لأي حقوق فكرية أو أدبية , حيث إن كل ما ينشر في منتديات لمعه هو ملك لأصحابه :.
.: المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات لمعه بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة موقع لمعه بل تمثل وجهة نظر كاتبها :.