
تعكف عشرات النساء العراقيات على مواصلة تدريبهن في معهد "الأفنان للفنون القتالية النسائية والدفاع عن النفس" منذ ستة أشهر في حي الكرادة وسط بغداد، في ظل انتشار ظاهرة معاهد الدفاع عن النفس للنساء في العراق.
وتؤكد إيمان جاسم - (23 عامًا) طالبة في جامعة بغداد قسم الفيزياء- تعرضها لعملية اعتداء من قبل جندي مارينز أسفرت عن جروح غائرة في وجهها وأسفل بطنها في شتاء 2007 لدى حملة تفتيش بحثًا عن جندي مختطف في تلك المنطقة طالت جميع المنازل في ذلك الحي.
وتروي إيمان أنها كانت بمفردها في المنزل عندما اقتحم جنود مارينز الشارع وبدءوا تفتيش البيوت والشقق السكنية المجاورة، وقالت: "لدى اقتحام أربعة من عناصر المارينز المنزل وجدوني وحيدة فقام أحدهم بمحاولة التحرش بي وجرَّني الى غرفة النوم الخاصة بشقيقي، لكني قاومت وبدأت أصرخ بشده فما كان منه إلا أن انهال علي بالضرب بيديه وبمؤخرة بندقيته مع كلمات نابية، وخرج بعد أن ملأ وجهي بصاقًا، وتتابع حديثها "وجه ذلك الزنجي لن أنساه طوال حياتي".
وأضافت: سبب اعتكافي على هذا المعهد- الذي تشرف عليه المدربة "فرح منصور"- منذ أشهر هو كي أتعلم الدفاع عن نفسي فقد قررت أن أقتل نفسي أو قتل المعتدي قبل أن يمس طرف ثوبي.
على وقع تلك الكلمات سقطت أولى دمعات إيمان على خدها وهي تروي لمراسل الإسلام اليوم حكايتها وتكشف من تحت حجابها عن ندوب خلَّفها ضرب الجندي الأمريكي لها بدت وكأن أذنها ورقبتها قطعت بسكين.
تختلف معاهد تدريب النساء في بغداد عن مثيلاتها في بقية الدول التي تعتبرها تلك الأخيرة رياضة كمالية عصرية، وإن بدت غريبة تلك المعاهد في بغداد بعض الشيء عن الثقافة والعادات والتقاليد البغدادية، لكنها أثبت انتشار واسع في غضون العامين الماضيين ووجدت من يدافع عنها ويبرر انتشارها، بل وإن بعض الرجال أخذوا يشجعون نساءهم على الذهاب لتلك المعاهد.
فالفتاة الداخلة للمعهد يتم إخضاعها في أول الأمر إلى دروس نفسية وعقائدية يخالطها الكثير من تقاليد البداوة العربية والعادات العراقية التي تتعارض في بعض الأحيان مع تعاليم الدين الحنيف، حيث يتم إقناع الفتاة بأن الموت دفاعًا عن شرفها أفضل بكثير من الحياة بلا شرف، ومعنى أن يبقى رأس أهلها مرفوعًا في الحارة والمدينة أعظم من أن تبقى على قيد الحياة وهي مغتصبة دون أن تحاول الدفاع عن نفسها. ...