منتديات
صور مسجات برامج كمبيوتر العاب الكترونية - العاب اون لاين مقاطع فيديو
استعادة كلمة المرور - تنشيط العضوية - طلب رقم التنشيط - اتصل بنا - اعلن لدينا

للتواصل مع ادارة الموقع عبر الوتس اب: 0096566869756

.: الوصول السريع لـ أقسام منتديات لمعه :.
الشريعة و الحياة المنتدى العام اخر الأخبار شعر خواطر كلام حب
قصص - حكايات عالم حواء - بيت حواء ازياء - فساتين مكياج - ميك اب مطبخ حواء - اكلات اخبار الرياضة - صور لاعبين
سيارات - صور سيارات صور نكت مقاطع فيديو اخبار الفن - اخبار الفنانين صور فنانين - صور ممثلين
برامج جوال مسجات برامج كمبيوتر العاب كمبيوتر توبيكات هكر - هاكرز
(( ما شاء الله تبارك الله ما شاء الله لا قوة الا بالله - اللهم اني اسالك الهدى والتقى والعفاف والغنى ))

مرور 10 سنوات على تأسيس منتديات لمعه

دستور لمعه أفضل المشاركين الاحصائيات الشاملة مركز التحميل
العودة   منتديات لمعه > منتديات اسلامية > الشريعة و الحياة
استعادة كلمة المرور تنشيط العضوية طلب رقم التنشيط البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

الشريعة و الحياة , قطوف اسلامية , علوم شرعية , نصرة الهادي , فتاوي اسلامية , نقاشات اسلامية , متفرقات اسلامية , محاضرات اسلامية , احاديث نبوية , دين , اسلام , احكام , اسلاميات , اسلامنا , معلومات دينية , دين و دنيا , زكاة , صوم , صيام , حج , صلاة , قطوف اسلاميه

ثلاثون سببا للسعادة للدكتور عائض القرني

إنشاء موضوع جديد  رد
 
أدوات الموضوع
قديم 27-07-2010, 03:23 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
طيبة
عضو نشيط
إحصائيات العضو
Saudi Arabia

Female






طيبة غير متواجد حالياً



افتراضي ثلاثون سببا للسعادة للدكتور عائض القرني



ثلاثون سببا للسعادة للدكتور عائض القرني ,
ثلاثون سببا للسعاده..للدكتور عائض القرني


بقلم
عائض بن عبدالله القرني
































السبب الأول
فكر واشكر
والمعنى أن تذكر نعم الله عليك , فإذا هي تغمرك من فوقك ومن تحت قدميك (( وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها )) صحة في بدن أمن في وطن غذاء وكساء وهواء وماء لديك الدنيا وأنت ما تشعر تملك الحياة وأنت لا تعلم (( وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة )) عندك عينان ولسان وشفتان ويدان ورجلان (( فبأي آلاء ربكما تكذبان )) . هل هي مسألة سهلة أن تمشي على قدميك وقد بترت أقدام, وأن تعتمد على ساقيك وقد قطعت سوق أحقير أن تنام ملء عينيك وقد أطار الألم نوم الكثير وأن تملا معدتك من الطعام الشهي وأن تكرع من الماء البارد وهناك من عكر عليه الطعام ونغص عليه الشراب بأمراض وأسقام . تفكر في سمعك وقد عوفيت من الصمم وتأمل في نظرك وقد سلمت من العمى وانظر إلى جلدك وقد نجوت من البرص والجذام والمح عقلك وقد أنعم عليك بحضوره ولم تفجع بالجنون والذهول.

السبب الثاني
ما مضى فات
تذكر الماضي والتفاعل معه واستحضاه والحزن لمآسيه حمق وجنون وقتل للإرادة وتبديد للحياة الحاضرة . إن ملف الماضي عند العقلاء يطوى ولا يروى يغلق عليه أبدا في زنزانة النسيان يقيد بحبال قوية في سجن الإهمال فلا يخرج أبدا ويوصد عليه فلا يرى النور لأنه مضى وانتهى لا الحزن يعيده لا الهم يصلحه لا الغم يصححه لا الكدر يحييه لأنه عدم . لا تعش في كابوس الماضي وتحت مظلة الفائت أنقذ نفسك من شبح الماضي أتريد أن ترد النهر إلى مصبه والشمس إلى مطلعها والطفل إلى بطن أمه واللبن إلى الثدي والدمعة إلى العين إنك بتفاعلك مع الماضي وقلقلك منه واحتراقك بناره وانطراحك على أعتابه تعيش وضعا مأساويا رهيبا مخيفا مفزعا.
القراءة في دفتر الماضي ضياع للحاضر وتمزيق للجهد ونسف للساعة الراهنة ذكر الله الأمم وما فعلت ثم قال: (( تلك أمة قد خلت )) انتهى الأمر وقضي ولا طائل من تشريح جثة الزمان وإعادة عجلة التاريخ .

السبب الثالث
يومك يومك
إذا أصبحت فلا تنتظر المساء اليوم فحسب ستعيش فلا أمس الذي ذهب بخيره وشره ولا الغد الذي لم يأت إلى الآن . اليوم الذي أظلتك شمسه وأدركك نهاره هو يومك فحسب عمرك يوم واحد فاجعل في خلدك العيش لهذا اليوم وكأنك ولدت فيه وتموت فيه , حينها لا تتعثر حياتك بين هاجس الماضي وهمه وغمه وبين توقع المستقبل وشبحه المخيف وزحفه المرعب لليوم فقط اصرف تركيزك واهتمامك وإبداعك وكدك وجدك فلهذا اليوم لا بد أن تقدم صلاة خاشعة وتلاوة بتدبر واطلاعا بتأمل وذكرا بحضور واتزانا في الأمور وحسنا في خلق ورضا بالمقسوم واهتماما بالمظهر واعتناء بالجسم ورضا بالمقسوم واهتماما بالمظهر واعتناء بالجسم ونفعا للآخرين .
لليوم هذا الذي أنت فيه فتقسم ساعاته وتجعل من دقائقه سنوات ومن ثوانيه شهور تزرع فيه الخير تسدي فيه الجميل تستغفر فيه من الذنب تذكر فيه الرب تتهيأ للرحيل تعيش هذا اليوم فرحا وسرورا وأمنا وسكينة ترضى فيه برزقك بزوجتك بأطفالك بوظيفتك ببيتك بعلمك بمستواك (( فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين )) تعيش هذا اليوم بلا حزن ولا انزعاج ولا سخط ولا حقد ولا حسد .
إن عليك أن تكتب على لوح قلبك عبارة واحدة تجعلها أيضا على مكتبك , تقول العبارة: يومك يومك .
إذا أكلت خبزا حارا شهيا هذا اليوم فهل يضرك خبز الأمس الجاف الرديء أو خبز غد الغائب المنتظر .
إذا شربت ماء عذبا زلالا هذا اليوم فلماذا تحزن من ماء أمس الملح الأجاج أو ماء غد الآسن الحار .
إنك لو صدقت مع نفسك بإرادة فولاذية صارمة عارمة لأخضعتها لنظرية: لن أعيش إلا هذا اليوم .
حينها تستغل كل لحظة في هذا اليوم في بناء كيانك وتنمية مواهبك وتزكية عملك فتقول: لليوم فقط أهذب ألفاظي فلا أنطق هجرا أو فحشا أو سبا أو غيبة لليوم فقط سوف أرتب بيتي ومكتبتي فلا ارتباك ولا بعثرة وإنما نظام ورتابة . لليوم فقط سوف أعيش فأعتني بنظافة جسمي وتحسين مظهري والاهتمام بهندامي والاتزان في مشيتي وكلامي وحركاتي .
لليوم فقط سأعيش فأجتهد في طاعة ربي وتأدية صلاتي على أكمل وجه والتزود .
السبب الرابع
اترك المستقبل حتى يأتي
(( أتى أمر الله فلا تستعجلوه )) لا تستبق الأحداث أتريد اجهاض الحمل قبل تمامه وقطف الثمرة قبل النضج إن غدا مفقود لا حقيقة له ليس له وجود ولا طعم ولا لون فلماذا نشغل أنفسنا به ونتوجس من مصائبه ونهتم لحوادثه ونتوقع كوارثه ولا ندري هل يحال بيننا وبينه أو نلقاه فإذا هو سرور وحبور المهم أنه في عالم الغيب لم يصل إلى الأرض بعد . إن علينا أن لا نعبر جسرا حتى نأتيه ومن يدري؟ لعلنا ننفق قبل وصول الجسر أو لعل الجسر ينهار قبل وصولنا وربما وصلنا الجسر ومررنا عليه بسلام .
إن إعطاء الذهن مساحة أوسع للتفكير في المستقبل وفتح كتاب الغيب ثم الاكتواء بالمزعجات المتوقعة ممقوت شرعا لأنه طول أمل ومذموم عقلا لأنه مصارعة للظل. إن كثيرا من هذا العالم يتوقع في مستقبله الجوع والعري والمرض والفقر والمصائب وهذا كله من مفردات مدارس الشيطان (( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ولله يعدكم مغفرة منه وفضلا )) .


السبب الخامس
كيف تواجه النقد الآثم
الرقعاء السخفاء سبوا الخالق الرازق جل في علاه وشتموا الواحد الأحد لا إله إلا هو فماذا أتوقع أنا وأنت ونحن أهل الحيف والخطأ إنك سوف تواجه في حياتك حربا ضروسا لا هوادة فيها من النقد الآثم المر ومن التحطيم المدروس المقصود ومن الإهانة المتعمدة ما دام أنك تعطي وتبني وتؤثر وتسطع وتلمع ولن يسكن هؤلاء عنك حتى تتخذ نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتفر من هؤلاء أما وأنت بين أظهرهم فانتظر منهم ما يسوؤك ويبكي عينك ويدمي مقلتك ويقض مضجعك .


السبب السادس
لا تنتظر شكرا من أحد
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه
لا يذهب العرف بين الله والناس
خلق الله العباد ليذكروه ورزق الله الخليقة ليشكروه فبعد الكثير غيره وشكر الغالب سواه لأن طبيعة الجحود والنكران والجفاء وكفران النعم غالبة على النفوس فلا تصدم إذا وجدت هؤلاء قد كفروا جميلك وأحرقوا إحسانك ونسوا معروفك بل ربما ناصبوك العداء ورموك بمنجنيق الحقد الدفين لا لشيء إلا لأنك أحسنت إليهم (( وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله )) .
وطالع سجل العالم المشهود فإذا في فصوله قصة أب ربى ابنه وغذاه وكساه وأطعمه وسقاه وأدبه وعلمه سهر لينام وجاع ليشبع وتعب ليرتاح فلما طر شاب هذا الابن وقوي ساعده أصبح لوالده كالكلب العقور استخفافا ازدراء مقتا عقوقا صراخا عذابا وبيلا .
ألا فليهدأ الذين احترقت أوراق جميلهم عند منكوسي الفطر ومحطمي الإرادات وليهنؤوا بعوض المثوبة عند من لا تنفذ خزائنه .
إن هذا الخطاب الحار لا يدعوك لترك الجميل وعدم الإحسان للغير وإنما يوطنك على انتظار الجحود والتنكر لهذا الجميل والإحسان فلا تبتئس بما كانوا يصنعون .
اعمل الخير لوجه الله لأنك الفائز على كل حال ثم لا يضر غمت من غمته ولا جحود من جحده واحمد الله لأنك المحسن وهو المسيء واليد العليا خير من اليد السفلى (( إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا )) .
السبب السابع
الإحسان إلى الغير انشراح للصدر
الجميل كاسمه والمعروف كرسمه والخير كطعمه. أول المستفيدين من إسعاد الناس هم المتفضلون بهذا الإسعاد يجنون ثمراته عاجلا في نفوسهم وأخلاقهم وضمائرهم فيجدون الانشراح والانبساط والهدوء والسكينة .
فإذا طاف بك طائف من هم أو ألم بك غم فامنح غيرك معروفا وأسد لهم جميلا تجد الفرج والراحة. أعط محروما انصر مظلوما أنقذ مكروبا أطعم جائعا عد مريضا أعن منكوبا تجد السعادة تغمرك من بين يديك ومن خلفك .
إن فعل الخير كالمسك ينفع حامله وبائعه ومشتريه وعوائد الخير النفسية عقاقير مباركة تصرف في صيدلية الذين عمرت قلوبهم بالبر والإحسان .
إن توزيع البسمات المشرقة على فقراء الأخلاق صدقة جارية في عالم القيم " ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق " وإن عبوس الوجه إعلان حرب ضروس على الآخرين لا يعلم قيامها إلا علام الغيوب .
شربة ماء من كف بغي لكلب عقور أثمرت دخول جنة عرضها السماوات والأرض لأن صاحب الثواب غفور شكور جميل يحب الجميل غني حميد .
يا من تهددهم كوابيس الشقاء والفزع والخوف هلموا إلى بستان المعروف وتشاغلوا بالخير عطاء وضيافة ومواساة وإعانة وخدمة وستجدون السعادة طعما ولونا وذوقا (( وما لأحد عنده من نعمة تجزى(19)إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى(20) ولسوف يرضى )) .

السبب الثامن
أطرد الفراغ بالعمل
الفارغون في الحياة هم أهل الأراجيف والشائعات لأن أذهانهم موزعة (( رضوا بأن يكونوا مع الخوالف )).
إن أخطر حالات الذهن يوم يفرغ صاحبه من العمل فيبقى كالسيارة المسرعة في انحدار بلا سائق تجنح ذات اليمين وذات الشمال .

السبب التاسع
لا تكن إمعة
لا تتقمص شخصية غيرك ولا تذب في الآخرين. إن هذا هو العذاب الدائم وكثير هم الذين ينسون أنفسهم وأصواتهم وحركاتهم وكلامهم ومواهبهم وظروفهم لينصهروا في شخصيات الآخرين فإذا التكلف والصلف والاحتراق والإعدام للكيان وللذات .
وآدم إلى آخر الخليقة لم يتفق اثنان في صورة واحدة فلماذا يتفقون في المواهب والأخلاق .
السبب العاشر
قضاء وقدر
(( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها )) , جف القلم رفعت الصحف قضي الأمر كتبت المقادير لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك .
إن هذه العقيدة إذا رسخت في نفسك وقرت في ضميرك صارت البلية عطية والمحنة منحة وكل الوقائع جوائز وأوسمة " من يرد الله به خيرا يصب منه " فلا يصيبك قلق من مرض أو موت ابن أو خسارة مالية أو احتراق بيت فإن الباري قد قدر والقضاء قد حل والاختيار هكذا والخيرة لله والأجر حصل والذنب كفّر .
السبب الحادي عشر
إن مع العسر يسرا
يا إنسان بعد الجوع شبع وبعد الظمأ ري وبعد السهر نوم وبعد المرض عافية سوف يصل الغائب ويهتدي الضال ويفك العاني وينقشع الظلام (( فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده )) .
بشر الليل بصبح صادق يطارده على رؤوس الجبال ومسارب الأودية بشر المهموم بفرج مفاجئ يصل في سرعة الضوء ولمح البصر بشر المنكوب بلطف خفي وكف حانية وادعة .
إذا رأيت الصحراء تمتد فاعلم أن ورائها رياضا خضراء وارفة الظلال .
إذا رأيت الحبل يشتد يشتد فاعلم أنه سوف ينقطع .
أحسن كلمة قالها العرب في الجاهلية :
الغمرات ثم ينلجنّه
ثم يذهبن ولا يجنّه
مع الدمعة بسمة ومع الخوف أمنا ومع الفزع سكينة النار لا تحرق إبراهيم التوحيد لأن الرعاية الربانية فتحت نافذة بردا وسلاما .
البحر لا يغرق كليم الرحمن لأن الصوت القوي الصادق نطق بكلا إن معي ربي سيهدين .
المعصوم في الغار بشّر صاحبه بأنه وحده معنا فتنزل الأمن والفتح والسكينة .
إن عبيد ساعدتهم الراهنة وأرقاء ظروفهم القاتمة لا يرون إلا النكد والضيق والتعاسة لأنهم لا ينظرون إلا إلى جدار الغرفة وباب الدار فحسب . ألا فليمدوا أبصارهم وراء الحجب وليطلقوا أعنة أفكارهم إلى ما وراء الأسوار .
إذا فلا تضق ذرعا فمن المحال دوام الحال وأفضل العبادة انتظار الفرج الأيام دول والدهر قلب والليالي حبالى والغيب مستور والحكيم كل يوم هو في شأن ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا وإن مع العسر يسرا .

السبب الثاني عشر
اصنع من الليمون شرابا حلوا
الذكي الأريب يحول الخسائر إلى أرباح والجاهل الرعديد يجعل المصيبة مصيبتين .
طرد الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة فأقام في المدينة دولة ملأت سمع التاريخ وبصره .

السبب الثالث عشر
أمن يجيب المضطر إذا دعاه
من الذي يفزع إليه المكروب ويستغيث به المنكوب وتصمد إليه الكائنات وتسأله المخلوقات وتلهج بذكره الألسن وتألهه القلوب إنه الله لا إله إلا هو .
وحق علي وعليك أن ندعوه في الشدة والرخاء والسراء والضراء ونفزع إليه في الملمات ونتوسل إليه في الكربات وننطرح على عتبات بابه سائلين باكين ضارعين منيبين حينها يأتي مدده ويصل عونه ويسرع فرجه ويحل فتحه (( أمن يجيب المضطر إذا دعاه )) فينجي الغريق ويرد الغائب ويعافي المبتلى وينصر المظلوم ويهدي الضال ويشفي المريض ويفرج عن المكروب (( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين )) .
ولن أسرد عليك هنا أدعية إزاحة الهم والغم والحزن والكرب ولكن أحيلك إلى كتب السنة لتتعلم شريف الخطاب معه فتناجيه وتناديه وتدعوه وترجوه فإن وجدته وجدت كل شيء وإن فقدت الإيمان به فقدت كل شيء إن دعاءك ربك عبادة أخرى وطاعة عظمى ثانية فوق حصول المطلوب وإن عبدا يجيد فن الدعاء حري أن لا يهتم ولا يغتم ولا يقلق كل الحبال تتصرم إلا حبله كل الأبواب توصد إلا بابه وهو قريب سميع مجيب يجيب المضطر إذا دعاه . يأمرك وأنت الفقير الضعيف المحتاج وهو الغني القوي الواحد الماجد بأن تدعوه (( ادعوني أستجب لكم )) .
السبب الرابع عشر
وليسعك بيتك
العزلة الشرعية السنية: بعدك عن الشر وأهله والفارغين واللاهين والفوضويين فيجتمع عليك شملك يهدأ بالك ويرتاح خاطرك ويجود ذهنك بدرر الحكم ويسرح طرفك في بستان المعادن .
إن العزلة عن كل ما يشغل عن الخير والطاعة دواء عزيز , جربه أطباء القلوب فنجح أيما نجاح وأنا أدلك عليه . في العزلة عن الشر واللغو وعن الدهماء تلقيح للفكر وإقامة لناموس الخشية واحتفال بمولد الإنابة والتذكر وإنما كان الاجتماع المحمود والاختلاط الممدوح في الصلوات والجمع ومجالس العلم والتعاون على الخير أما مجالس البطالة والعطالة فحذار حذار اهرب بجلدك ابك على خطيئتك وامسك عليك لسانك وليسعك بيتك . الاختلاط الهمجي حرب شعواء على النفس وتهديد خطير لدنيا الأمن والاستقرار في نفسك لأنك تجالس أساطين الشائعات وأبطال الأراجيف وأساتذة التبشير بالفتن والكوارث والمحن حتى تموت كل يوم سبع مرات قبل أن يصلك الموت (( لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا )) .

السبب الخامس عشر
العوض من الله
لا يسلبك الله شيئا إلا عوضك خيرا منه إذا صبرت واحتسبت " من أخذت حبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة " يعني عينيه , " من سلبت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسب عوضته من الجنة " من فقد ابنه وصبر بني له بيت الحمد في الخلد وقس على هذا المنوال فإن هذا مجرد مثال .
فلا تأسف على مصيبة فإن الذي قدرها عنده جنة وثواب وعوض وأجر عظيم .
إن أولياء الله المصابين المبتلين ينوه بهم في الفردوس (( سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار )) .
وحق علينا أن ننظر في عوض المصيبة وفي ثوابها وفي خلفها الخير (( أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون )) هنيئا للمصابين وبشرى للمنكوبين .
إن عمر الدنيا قصير وكنزها حقير والآخرة خير وأبقى فمن أصيب هنا كوفي هناك ومن تعب هنا ارتاح هناك أما المتعلقون بالدنيا العاشقون لها الراكنون إليها فأشد ما على قلوبهم فوت حظوظهم منها وتنغيص راحتهم فيها لأنهم يريدونها وحدها فلذلك تعظم عليهم المصائب وتكبر عندهم النكبات لأنهم ينظرون تحت أقدامهم فلا يرون إلا الدنيا الفانية الزهيدة الرخيصة .
السبب السادس عشر
الإيمان هو الحياة
الأشقياء بكل معاني الشقاء هم المفلسون من كنوز الإيمان ومن رصيد اليقين فهم أبدا في تعاسة وغضب ومهانة وذلة (( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا )) .
لا يسعد النفس ويزكيها ويهزها ويفرحها ويذهب غمها وهمها وقلقها إلا الإيمان بالله رب العالمين لا طعم للحياة أصلا إلا بالإيمان .
إذا الإيمان ضاع فلا حياة
ولا دنيا لمن لم يحي دينا
السبب السابع عشر
اجن العسل ولا تكسر الخلية

الرفق ما كان في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه اللين في الخطاب, البسمة الرائقة على المحيا الكلمة الطيبة عند اللقاء هذه حلل منسوجة يرتديها السعداء وهي صفات المؤمن كالنحلة تأكل طيبا وتصنع طيبا وإذا وقعت على زهرة لا تكسرها لأن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف . إن من الناس من تشرأب لقدومهم الأعناق وتشخص إلى طلعاتهم الأبصار وتحييهم الأفئدة وتشيعهم الأرواح لأنهم محبوبون في كلامهم , في أخذهم وعطائهم في لقائهم ووداعهم .
إن اكتساب الأصدقاء فن مدروس يجيده النبلاء الأبرار فهم محفوفون دائما وأبدا بهالة من الناس , إن حضروا فالبشر والأنس وإن غابوا فالسؤال والدعاء .
سهرنا ونام الركب والليل مسرف
وكنت حديث الركب في كل منزل
إن هؤلاء السعداء لهم دستور أخلاق عنوانه(( ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم )) فهم يمتصون الأحقاد بعاطفتهم الجياشة وحلمهم الدافيء وصفحهم البريء يتناسون الإساءة ويحفظون الإحسان تمر بهم الكلمات النابية فلا تلج آذانهم بل تذهب بعيدا هناك إلى غير رجعة . هم في راحة والناس منهم في أمن والمسلمون منهم في سلام " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس على دماءهم وأموالهم " , " إن الله أمرني أن أصل من قطعني وأن أعفو عمن ظلمني وأن أعطي من حرمني " , (( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس )) بشر هؤلاء بثواب عاجل من الطمأنينة والسكينة والهدوء .
من سالم الناس يسلم من عواذلهم
ونام وهو قرير العين جذلان
وبشرهم بثواب أخروي كبير في جوار رب غفور في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر .

السبب الثامن عشر
ألا بذكر الله تطمئن القلوب
الصدق حبيب الله والصراحة صابون القلوب والتجربة برهان والرائد لا يكذب أهله ولم يوجد عمل أشرح للصدر وأعظم للأجر كالذكر (( فاذكروني أذكركم )) , وذكره سبحانه جنته في أرضه من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة , وهو إنقاذ للنفس من أوصابها وأتعابها واضطرابها بل هو طريق ميسر مختصر إلى كل فوز وفلاح . طالع دواوين الوحي لتر فوائد الذكر وجرب مع الأيام بلسمه لتنال الشفاء .
إذا مرضنا تداوينا بذكركم
ونترك الذكر أحيانا فننتكس
وبذكره سبحانه تنقشع سحب الخوف والفزع والهم والحزن . بذكره تزاح جبال الكرب والغم والأسى .
ولا عجب أن يرتاح الذاكرون فهذا هو الأصل الأصيل لكن العجب العجاب كيف يعيش الغافلون عن ذكره (( أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون )) .
يا من شكى الأرق وبكى من الألم وتفجع من الحوادث ورمته الخطوب , هيا اهتف باسمه المقدس هل تعلم له سميا .
الله أكبر كل هم ينجلي
عن قلب كل مكبر ومهلل
بقدر إكثارك من ذكره ينبسط خاطرك يهدأ قلبك تسعد نفسك يرتاح ضميرك لأن في ذكره جل في علاه معاني التوكل عليه والثقة به والاعتماد عليه والرجوع إليه وحسن الظن فيه وانتظار الفرج منه فهو قريب إذا دعي سميع إذا نودي مجيب إذا سئل فاضرع واخضع واخشع وردد اسمه الطيب المبارك على لسانك ثناء ومدحا ودعاء وسؤالا واستغفارا وسوف تجد بحوله وقوته السعادة والأمن والسرور والنور والحبور (( فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة )) .

السبب التاسع عشر
أم يحسدون الناس
على ما آتاهم الله من فضله
الحسد كالأكلة الملحة تنخر العظم نخرا إن الحسد مرض مزمن يعيث في الجسم فسادا وقد قيل: لا راحة لحسود فهو ظالم في ثوب مظلوم وعدو في جلباب صديق . وقد قالوا:

لله در الحسد ما أعدله
بدأ بصاحبه فقتله

إنني أنهى نفسي ونفسك عن الحسد رحمة بي وبك قبل أن نرحم الآخرين لأننا بحسدنا لهم نطعم الهم لحومنا ونسقي الغم دماءنا ونوزع نوم جفوننا على الآخرين .
إن الحاسد يشعل فرنا ساخنا ثم يقتحم فيه . التنغيص والكدر والهم الحاضر أمراض يولدها الحسد لتقضي على الراحة والحياة الطيبة الجميلة .
بلية الحاسد أنه خاصم القضاء واتهم الباري في العدل وأساء الأدب مع الشرع وخالف صاحب المنهج .
يا للحسد من مرض لا يؤجر عليه صاحبه ومن بلاء لا يثاب عليه المبتلى به وسوف يبقى هذا الحاسد في حرقة دائمة حتى يموت أو تذهب نعم الناس عنهم . كل يصالح إلا الحاسد فالصلح معه أن تتخلى عن نعم الله وتتنازل عن مواهبك وتلغي خصائصك ومناقبك فإن فعلت ذلك فلعله يرضى على مضض نعوذ بالله من شر حاسد إذا حسد فإنه يصبح كالثعبان الأسود السام لا يقر قراره حتى يفرغ سمه في جسم بريء .
فأنهاك أنهاك عن الحسد واستعذ بالله من الحاسد فإنه لك بالمرصاد .

السبب العشرون
اقبل الحياة كما هي
طبعت على كدر وأنت تريدها
صفوا من الأقذاء والأكدار
هذا حال الدنيا منغصة اللذات كثيرة التبعات جاهمة المحيا كثيرة التلون مزجت بالكدر وخلطت بالنكد وأنت منها في كبد .
ولن تجد ولدا أو زوجة أو صديقا أو نبيلا ولا مسكنا ولا وظيفة إلا وفيه ما يكدر وعنده ما يسوء أحيانا فأطفيء حر شره ببرد خيره لتنجو رأسا برأس والجروح قصاص .
أراد الله لهذه الدنيا أن تكون جامعة لضدين والنوعين والفريقين والرأيين خير وشر صلاح وفساد سرور وحزن ثم يصفو الخير كله والصلاح والسرور في الجنة ويجمع الشر كله والفساد والحزن في النار .
وفي الحديث: " الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالم ومتعلم " فعش واقعك ولا تسرح مع الخيال وحلق في عالم المثاليات اقبل دنياك كما هي وطوع نفسك لمعايشتها ومواطنتها فسوف لا يصفو لك فيها صاحب ولا يكمل لك فيها أمر لأن الصفو والكمال والتمام ليس من شأنها ولا من صفاتها .
لن تكمل لك زوجة وفي الحديث " لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي آخر" .
فينبغي أن نسدد ونقارب ونعفو ونصفح ونأخذ ما تيسر ونذر ما تعسر ونغمض الطرف أحيانا ونسدد الخطى ونتغافل عن أمور .
ومن لم يصانع في أمور كثيرة
يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم

السبب الحادي والعشرون
تعز بأهل البلاء
تلفت يمنة ويسرة فهل ترى إلا مبتلى وهل تشاهد إلا منكوبا في كل دار نائحة وعلى كل خد دمع وفي كل واد بنو سعد .
أيها الشامت المعير بالدهر
أأنت المبرؤ الموفور
كم من المصائب وكم من الصابرين فلست أنت وحدك المصاب بل مصابك أنت بالنسبة لغيرك قليل كم من مريض على سريره من أعوام يتقلب ذات اليمين وذات الشمال يئن من الألم ويصيح من السقم .
كم من محبوس مر به سنوات ما رأى الشمس بعينه وما عرف غير زنزانته .
وكم من رجل وامرأة فقدا فلذات أكبادهما في ميعة الشباب وريعان العمر .
وكم من مكروب ومديون ومصاب ومنكوب .
آن لك أن تتعزى بهؤلاء وأن تعلم علم اليقين أن هذه الحياة سجن للمؤمن ودار للأحزان والنكبات تصبح القصور حافلة بأهلها وتمسي خاوية على عروشها . بينما الشمل مجتمع والأبدان في عافية والأموال وافرة والأولاد كثر ثم ما هي إلا أيام فإذا الفقر والموت والفراق والأمراض (( وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال )) فعليك أن توطن نفسك كتوطين الجمل المحنك الذي يبرك على الصخرة وعليك أن توازن مصابك بمن حولك وبمن سبقك في مسيرة الدهر ليظهر لك أنك معافى بالنسبة لهؤلاء وأنه لم يأتك إلا وخزات سهلة فاحمد الله على لطفه واشكره على ما أبقى واحتسب ما أخذ وتعز بمن حولك .
ولولا كثرة الباكين حولي
على إخوانهم لقتلت نفسي
ولك قدوة في رسول صلى الله عليه وسلم وقد وضع السلا على رأسه وأدميت قدماه وشج وجهه وحوصر في الشعب حتى أكل ورق الشجر وطرد من مكة وكسرت ثنيته ورمي عرض زوجته الشريف وقتل سبعون من أصحابه وفقد ابنه وأكثر بناته في حياته وربط الحجر على بطنه من الجوع واتهم بأنه شاعر ساحر كاهن مجنون كذاب صانه الله من ذلك وهذا بلاء لا بد منه ومحيص لا أعظم منه وقد قتل قبل زكريا وذبح يحيى وهاجر موسى ووضع الخليل في النار وصار الأئمة على هذا الطريق فضرج عمر بدمه واغتيل عثمان وطعن علي وجلدت ظهور الأئمة وسجن الأخيار ونكل بالأبرار (( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا )) .

السبب الثاني والعشرون
الصلاة ... الصلاة
(( يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة ))
إذا داهمك الخوف وطوقك الحزن وأخذ الهم بتلابيبك فقم حالا إلى الصلاة تثوب لك روحك وتطمئن نفسك إن الصلاة كفيلة بإذن الله باجتياح مستعمرات الأحزان والغموم ومطاردة فلول الاكتئاب .
كان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر قال : " أرحنا بالصلاة يا بلال " فكانت قرة عينه وسعادته وبهجته .
وقد طالعت سير قوم أفذاذ كانت إذا ضاقت بهم الضوائق وكشرت في وجوههم الخطوب فزعوا إلى صلاة خاشعة فتعود لهم قواهم وإراداتهم وهممهم .
إن صلاة الخوف فرضت لتؤدى في ساعة الرعب يوم تتطاير الجماجم وتسيل النفوس على شفرات السيوف فإذا أعظم تثبيت وأجل سكينة صلاة خاشعة .
إن على الجيل الذي عصفت به الأمراض النفسية أن يتعرف على المسجد وأن يمرغ جبينه ليرضي ربه أولا ولينقذ نفسه من هذا العذاب الواصب وإلا فإن الدمع سوف يحرق جفنه والحزن سوف يحطم أعصابه وليس لديه طاقة تمده بالسكينة والأمن إلا الصلاة.
من أعظم النعم لو كنا نعقل هذه الصلوات الخمس كل يوم وليلة كفارة لذنوبنا رفع لدرجاتنا عند ربنا ثم هي علاج عظيم لمآسينا ودواء ناجع لأمراضنا تسكب في ضمائرنا مقادير زاكية من اليقين وتملؤ جوانحنا بالرضا. أما أولئك الذي جانبوا المسجد وتركوا الصلاة فمن نكد إلى نكد ومن حزن إلى حزن ومن شقاء إلى شقاء (( فتعسا لهم وأضل أعمالهم )) .

السبب الثالث والعشرون
حسبنا الله ونعم الوكيل
تفويض الأمر إلى الله والتوكل عليه والثقة بوعده والرضا بصنيعه وحسن الظن به وانتظار الفرج منه من أعظم ثمرات الإيمان ومن أجل صفات المؤمنين وحينما يطمئن العبد إلى حسن العاقبة ويعتمد على ربه في كل شأنه يجد الرعاية والولاية والكفاية والتأييد والنصرة .
وإذا الرعاية لاحظتك عيونها
نم فالحوادث كلهن أمان
لما ألقي إبراهيم عليه السلام في النار قال: حسبنا الله ونعم الوكيل فجعلها الله عليه بردا وسلاما ورسولنا صلى الله عليه وسلم وأصحابه لما هددوا بجيوش الكفار وكتائب الوثنية قالوا: (( حسبنا الله ونعم الوكيل(173) فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوّء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم )) .
إن الإنسان وحده لا يستطيع أن يصارع الأحداث ولا يقاوم الملمات ولا ينازل الخطوب لأنه خلق ضعيفا عاجزا ولكنه حينما يتوكل على ربه ويثق بمولاه ويفوض الأمر إليه وإلا فما حيلة هذا العبد الفقير الحقير إذا احتوشته المصائب وأحاطت به النكبات (( وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين )) .
فيا من أراد أن ينصح نفسه توكل على القوي الغني ذي القوة المتين لينقذك من الويلات ويخرجك من الكربات واجعل شعارك ودثارك حسبنا الله ونعم الوكيل فإن قل مالك وكثر دينك وجفت مواردك وشحت مصادرك فناد حسبنا الله ونعم الوكيل .
وإذا داهمك المرض وألمح عليك السقم وتضاعف عليك البلاء فقل حسبنا الله ونعم الوكيل .
وإذا خفت من عدو أو رعبت من ظالم أو فزعت من خطب فاهتف حسبنا الله ونعم الوكيل .
(( وكفى بربك هاديا ونصيرا )) .

السبب الرابع والعشرون
قل سيروا في الأرض

مما يشرح الصدر ويزيح سحب الهم والغم السفر في الديار وقطع القفار والتقلب في الأرض الواسعة والنظر في كتاب الكون المفتوح لتشاهد أقلام القدرة وهي تكتب على صفحات الوجود آيات الجمال لترى حدائق ذات بهجة ورياضا أنيقة وجنات ألفافا أخرج من بيتك وتأمل ما حولك وما بين يديك وما خلفك اصعد الجبال اهبط الأودية تسلق الأشجار عب من الماء النمير ضع أنفك على أغصان الياسمين حينها تجد روحك حرة طليقة كالطائر الغريد تسبح في فضاء السعادة اخرج من بيتك ألق الغطاء الأسود عن عينيك ثم سر في فجاج الله الواسعة ذاكرا مسبحا.
إن الانزواء في الغرفة الضيقة مع الفراغ القاتل طريق ناجح للانتحار وليست غرفتك هي العالم ولست أنت كل الناس فلم الاستسلام أمام كتائب الأحزان ألا فاهتف ببصرك وسمعك وقلبك: انفروا خفافا وثقالا تعال لتقرأ القرآن هنا بين الجداول والخمائل بين الطيور وهي تتلو خطب الحب وبين الماء وهو يروي قصة وصوله من التل .
أيها ذا الشاكي وما بك داء
كن جميلا ترى الوجود جميلا
أترى الشوك في الورود وتعمى
أن ترى فوقه الندى إكليلا
إن الترحال في مسارب الأرض متعة يوصي بها الأطباء لمن ثقلت عليه نفسه وأظلمت عليه غرفته الضيقة فهيا بنا نسافر لنسعد ونفرح ونفكر ونتدبر (( ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا بطلا سبحانك )) .

السبب الخامس والعشرون
فصبر جميل
التحلي بالصبر من شيم الأفذاذ الذين يتلقون المكاره برحابة صدر وبقوة إرادة وبمناعة أبية. وإن لم أصبر أنا وأنت فماذا نصنع؟
هل عندك حل لنا غير الصبر؟ هل تعلم لنا زادا غيره ؟
كان أحد العظماء مسرحا تركض فيه المصائب وميدانا تتسابق فيه النكبات كلما خرج من كربة زارته كربة أخرى وهو متترس بالصبر متدرع بالثقة بالله يقول عن حاله:
تنكر لي دهري ولم يدر أنني
أعز وأحداث الزمان تهون
فبات يريني الدهر كيف عتوه
وبت أريه الصبر كيف يكون
هكذا يفعل النبلاء يصارعون الملمات ويطرحون النكبات أرضا .
دخلوا على أبي بكر وهو مريض قالوا: ألا ندعو لك طبيبا ؟ قال: الطبيب قد رآني . قالوا: فماذا قال ؟ قال : يقول: إني فعال لما أريد .
ومرض أحد الصالحين فقيل له: ماذا يؤلمك ؟
فقال:
تموت النفوس بأوصابها
ولم يدر عوادها ما بها
وما أنصفت مهجة تشتكي
أذاها إلى غير أحبابها
واصبر وما صبرك إلا بالله اصبر صبر واثق بالفرج عالم بحسن المصير طالب للأجر راغب في تكفير السيئات اصبر مهما ادلهمت الخطوب وأظلمت أمامك الدروب فإن النصر مع الصبر وإن الفرج مع الكرب وإن مع العسر يسرا .
قرأت سير عظماء مروا في هذه الدنيا وذهلت لعظيم صبرهم وقوة احتمالهم كانت المصائب تقع على رؤوسهم كأنها قطرات ماء باردة وهم في ثبات الجبال وفي رسوخ الحق فما هو إلا وقت قصير فتشرق وجوههم على طلائع فجر الفرج وفرحة الفتح وعصر النصر. وأحدهم ما اكتفى بالصبر وحده بل نازل الكوارث وتحدى المصائب وصاح في وجهها منشدا:
إن كان عندك يا زمان بقية
مما يهان به الكرام فهاتها

السبب السادس والعشرون
لا تحمل الكرة الأرضية على رأسك
نفر من الناس تدور في نفوسهم حرب عالمية وهم على فرش النوم فإذا وضعت الحرب أوزارها غنموا قرحة المعدة وضغط الدم والسكري . يحترقون مع الأحداث يغضبون من غلاء الأسعار يثورون لتأخر الأمطار يضجون لانخفاض سعر العملة فهم في انزعاج دائم وقلق واصب (( يحسبون كل صيحة عليهم )) .
ونصيحتي لك أن لا تحمل الكرة الأرضية على رأسك دع الأحداث على الأرض ولا تضعها في أمعاءك . إن البعض عنده قلب كالإسفنجة يتشرب الشائعات والأراجيف , ينزعج للتوافه يهتز للواردات يضطرب لكل شيء وهذا القلب كفيل أن يحطم صاحبه وأن يهدم كيان حامله .
أهل المبدأ الحق تزيدهم العبر والعظات إيمانا إلى إيمانهم وأهل الخور تزيدهم الزلازل خوفا إلى خوفهم وليس أنفع أمام الزوابع والدواهي من قلب شجاع فإن المقدام الباسل واسع البطان ثابت الجأش راسخ اليقين بارد الأعصاب منشرح الصدر أما الجبان فهو يذبح نفسه كل يوم مرات بسيف التوقعات والأراجيف والأوهام والأحلام فإن كنت تريد الحياة المستقرة فواجه الأمور بشجاعة وجلد ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ولا تك في ضيق مما يمكرون كن أصلب من الأحداث وأعتى من رياح الأزمات وأقوى من الأعاصير وارحمتاه لأصحاب القلوب الضعيفة كم تهزهم الأيام هزا (( لتجدنهم أحرص الناس على حياة )) وأما الأباة فهم من الله في مدد وعلى الوعد في ثقة (( فأنزل السكينة عليهم )) .

السبب السابع والعشرين
لا تحطمك التوافه
كم من مهموم سبب همه أمر حقير تافه لا يذكر .
وتعظم في عين الصغير صغارها
وتصغر في عين العظيم العظائم
انظر إلى المنافقين ما أسقط هممهم وما أبرد عزائمهم . هذه أقوالهم: لا تنفروا في الحر إئذن لي ولا تفتني بيوتنا عورة نخشى أن تصيبنا دائرة ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا . يا لخيبة هذه المعاطس , يا لتعاسة هذه النفوس .
همهم البطون والصحون والدور والقصور لم يرفعوا أبصارهم إلى سماء المثل لم ينظروا أبدا إلى نجوم الفضائل . هم أحدهم ومبلغ علمه: دابته وثوبه ونعمه ومأدبته وانظر لقطاع هائل من الناس تراهم صباح مساء سبب همومهم خلاف مع الزوجة أو الابن أو القريب أو سماع كلمة نابية أو موقف تافه . هذه مصائب هؤلاء البشر ليس عندهم من المقاصد العليا من يشغلهم ليس عندهم من الاهتمامات الجليلة ما يملأ وقتهم وقد قالوا: إذا خرج الماء من الإناء ملأه الهواء إذا ففكر في الأمر الذي تهتم له وتغتم هل يستحق هذا الجهد وهذا العناء لأنك أعطيته من عقلك ولحمك ودمك وراحتك ووقتك وهذا غبن في الصفقة وخسارة هائلة ثمنها بخس وعلماء النفس يقولون أجعل لكل شيء حدا معقولا وأصدق من هذا قوله تعالى: (( قد جعل الله لكل شيء قدرا )) فأعط القضية حجمها ووزنها وقدرها وإياك والظلم والغلو .
هؤلاء الصحابة الأبرار همهم تحت الشجرة الوفاء بالبيعة فنالوا رضوان الله , ورجل معهم أهمه جمله حتى فاته البيع فكان جزاءه الحرمان والمقت .
فاطرح التوافه والاشتغال بها تجد أن أكثر همومك ذهبت عنك وعدت فرحا مسرورا .

السبب الثامن والعشرون
ارض بما قسم الله لك
تكن أغنى الناس
مر فيما سبق بعض معاني هذا السبب لكنني أبسطه هنا ليفهم أكثر وهو أن عليك أن تقنع بما قسم لك من جسم ومال وولد سكن وموهبة وهذا منطق القرآن (( فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين )) .
مناك بحال دون حال تعيشها
السبب التاسع والعشرون
ذكر نفسك بجنة عرضها السموات والأرض

إن جعت في هذه الدار أو افتقرت أو حزنت أو مرضت أو بخست حقا أو ذقت ظلما فذكر نفسك بالنعيم والراحة والسرور والحبور والأمن والخلد في جنات النعيم إنك إن اعتقدت هذه العقيدة وعملت لهذا المصير تحولت خسائرك إلى أرباح وبلاياك إلى عطايا . إن أعقل الناس هم الذين يعملون للآخرة لأنها خير وأبقى . وإن أحمق وأبله هذه الخليقة هم الذين يرون أن هذه الدنيا هي قرارهم ودارهم ومنتهى أمانيهم فتجدهم أجزع الناس عند المصائب وأندمهم عند الحوادث لأنهم لا يرون إلا حياتهم الزهيدة الحقيرة لا ينظرون إلا إلى هذه الفانية لا يتفكرون في غيرها ولا يعملون لسواها فلا يريدون أن يعكر لهم سرورهم ولا يكدر عليهم فرحهم ولو أنهم خلعوا حجاب الران عن قلوبهم وغطاء الجهل عن عيونهم لحدثوا أنفسهم بدار الخلد ونعيمها ودورها وقصورها ولسمعوا وأنصتوا لخطاب الوحي في وصفها إنها والله الدار التي تستحق الاهتمام والكد والجهد .
هل تأملنا طويلا وصف أهل الجنة بأنهم لا يمرضون ولا يحزنون ولا يموتون ولا يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم في غرف يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر يسير الراكب في ظل شجرة من أشجارها مائة عام لا يقطعها طول الخيمة فيها ستون ميلا أنهارها مطردة قصورها منيفة قطوفها دانية عيونها جارية سررها مرفوعة أكوابها موضوعة نمارقها مصفوفة زرابيها مبثوثة تم سرورها عظم حبورها فاح عرفها عظم وصفها منتهى الأماني فيها فأين عقولنا لا تفكر ما لنا لا نتدبر .
إذا كان المصير إلى هذه الدار فلتخف المصائب على المصابين ولتقر عيون المنكوبين ولتفرح قلوب المعدمين .
فيا أيها المسحوقون بالفقر المنهكون بالفاقة المبتلون بالمصائب اعملوا صالحا لتسكنوا جنة الله وتجاوروه تقدست أسماؤه (( سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار )) .

السبب الثلاثون
وكذلك جعلناكم أمة وسطا
العدل مطلب عقلي وشرعي لا غلو ولا جفاء لا إفراط ولا تفريط ومن أراد السعادة فعليه أن يضبط عواطفه واندفاعاته وليكن عادلا في رضاه وغضبه وسروره وحزنه لأن الشطط والمبالغة في التعامل مع الأحداث ظلم للنفس وما أحسن الوسطية فإن الشرع نزل بالميزان والحياة قامت على القسط ومن أتعب الناس من طاوع هواه واستسلم لعواطفه وميولاته حينها تتضخم عنده الحوادث وتظلم لديه الزوايا وتقوم في قبله معارك ضارية من الأحقاد والدخائل والضغائن لأنه يعيش في أوهام وخيالات حتى إن بعضهم يتصور أن الجميع ضده وأن الآخرين يحبكون مؤامرة لإبادته وتملي عليه وساوسه أن الدنيا له بالمرصاد فلذلك يعيش في سحب سود من الخوف والهم والغم .








آخر مواضيعي
قو ل رمضان كريم
حيا تنا في قصة
الخيبة الرمضانية
الجرح يزيد ولا
الى كل من ينسى القران ( العلاج)
محمد العريفي والمدخن
قف قبل ان تكتب

رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد  رد

ثلاثون سببا للسعادة للدكتور عائض القرني


أدوات الموضوع

 

المواضيع المشابهة لـ : ثلاثون سببا للسعادة للدكتور عائض القرني
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
إحالة عائض القرني لمحكمة أمن الدولة في مصر معدوم الاحساس اخر الأخبار 3 23-05-2010 06:05 AM
أول ليلة في القبر - عائض بن عبد الله القرني- أجمل احساس الشريعة و الحياة 4 09-02-2010 02:59 AM
خواطر من الشيخ عائض القرني... جيان الشريعة و الحياة 1 25-05-2009 07:57 AM
وجاءت سكرة الموت بالحق للشخ عائض بن عبدالله القرني المارد السعودي الشريعة و الحياة 0 27-12-2008 04:08 PM
كتاب لاتحزن للشيخ د.عائض القرني حمل الان كوجاك53 الشريعة و الحياة 4 05-09-2008 05:04 PM

منتديات لمعه منتديات لمعة منتديات إسلامية منتديات عامة منتديات أدبية منتديات عالم حواء
منتديات شبابية منتديات ترفيهية منتديات فنية منتديات الجوال منتديات برامج نت منتديات تطوير

دردشة - منتديات - عروض كارفور - العاب - منتدى - flash games - عراقي

الساعة الآن: 09:21 PM



Powered by vBulletin® Version 3.6.8, Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd

.: منتديات لمعه منتديات عربية خليجية سعودية كويتية تحترم كافة الطوائف و الأديان :.
.: يمنع نشر أي مواد سياسية أو فاسدة أخلاقيا أو انتهاك لأي حقوق فكرية أو أدبية , حيث إن كل ما ينشر في منتديات لمعه هو ملك لأصحابه :.
.: المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات لمعه بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة موقع لمعه بل تمثل وجهة نظر كاتبها :.